الحوالي: فهي توراة بما هي نور أعقبت ظلام ما وردت عليه من كفر، دعي إليها من الفراعنة، فكان فيها هدى ونور )) [1] وقد ذكر الزجاج وزن التوراة (( فوعلة ) )إذ يقول: (( وزن التوراة عندنا (( فوعلة ) )من: ورى الزند يرى، وأصله (( ووُرية ) ). فأبدل من الواو تاء، كتُخمة، وتُراث، وتولج، وقيل: أصله: (( توراه ) )تفعلة، فقُلب، كما قيل في جارية: جاراة، وفي، ناصية: ناصاة. )) [2] وقد ذكر ابن الأنباري: (( لم يتكلم في معنى التوراة غير الفراء، ... قال الفراء: وأصل التوراة تَوْرَيَة على وزن تفعلة، فصارت الياء ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، ويجوز أن تكون تفعلة فيكون أصلها توْريَة، فينقل من الكسر إلى الفتح، كما تقول العرب: جارية وجاراة وباقية وباقاة، وأنشد الفراء:
فما الدنيا بباقاة لحيٍّ * * * وما حيٌّ على الدنيا بباقِ
وقال: البصريون: التوراة وزنها فوْعَلَة على وزن دَوْخلَة، وأصلها وَوْريَة، فأبدلوا من الواو الأولى تاء )) [3] وقد ذكر الزمخشري أن كلًا من التوراة والإنجيل أعجمي، إذ يقول: (( والتوراة والإنجيل اسمان أعجميان والاشتغال باشتقاقهما غير مفيد ) ) [4] وخلاصة القول: إن البقاعي قدّعدَّ التوراة مشتقة من الوري وهو قدح النار، ووزنها (( فوعلة ) )وهو يوافق الزجاج والبصريين، وليس أصل التوراة من توْرية على زنة تَفْعلة، فالتوراة هي الضياء والنور الظاهر الذي يحيط بالأعمال وإصلاح أمر الدنيا وحصول الفوز من عاقبة اليوم الآخر فهو جامع إحاطة الظواهر.
8 -النبوة:
أشار البقاعي إلى اشتقاقها عند بيان قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ
(1) .نظم الدرر: 4/ 208.
(2) .إعراب القرآن (( الزجاج ) ): 3/ 878.
(3) .الزاهر: 1/ 168.
(4) .التفسير الكبير: 7/ 17.