وقد تعددت الآراء في هذه اللفظة، وأدق هذه الآراء التي عوّل عليها أكثر العلماء، ما قاله الزجاج: (( إنجيل: إفعيل من النجل وهو الأصل، إذ هو الأصل، إذ هو أصل العلوم والحكم ) ) [1] وهكذا يقول العرب جميعًا [2] ، وعلى هذا المعنى، يجوز أن يسمّى ذلك الكتاب بهذا الاسم؛ لأنه الأصل والمرجع إليه.
وقيل: إنه مشتق من نجلت الشيء، إذا استخرجته، ويقال للماء الذي يظهر من النزّ: نجل، فالنجل هو الماء الذي يظهر من بطن الوادي [3] .
وقال أبو بكر الأنباري: (( الإنجيل مأخوذ من قول العرب: قد نجلت الشيء، إذ استخرجته وأظهرته، فسمي الإنجيل إنجيلًا؛ لأن الله أظهره للناس بعد طموس الحق ودروسه، وقال: يقال للماء الذي يخرج من النزّ: نجل، ويقال: استنجل الوادي إذا أخرج الماء من النزّ، وإنجيل إفعيل ) ) [4] .
وقد أشار السيوطي إلى رأي لم يبعد كثيرًا عمّا تقدم، إذ قال: (( إنجيل: إفعيل من النجل، وهو الأصل. والإنجيل اصل العلوم ويقال: هو من نجلت الشيء إذ استخرجته وأظهرته. والإنجيل مستخرج به علوم وحكم ) ) [5] أما البقاعي، فقد واكب أقوال العلماء فالإنجيل من النجل، وهو خلاصة الشيء، وكأن الإنجيل استخلص خلاصة نور التوراة فأظهر باطن ما شرع في التوراة.
7 -التوراة:
وقد ورد في قوله تعالى: { ... وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ} [6] وعلّق البقاعي على اشتقاق (التوراة) بقوله: (( وهو(فوعله) لو صرفت من الوري وهو قدح النار من الزند، استثقل اجتماع الواوين فقلب أولها تاء كما في اتّحاد واتّلاج واتّزار واتّزان، ونحوه. قال
(1) .. إعراب القرآن الزجاج:3/ 879 وينظر: معاني القرآن وإعرابه: 1/ 375
(2) .. ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 4/ 5
(3) .. ينظر: مقاييس اللغة:977 والاشتقاق لابن دريد:2/ 553
(4) .. الزاهر:1/ 169
(5) .. معترك الأقران: 2/ 33.
(6) . آل عمران: 3.