أشار أبو بكر الأنباري إلى الرأيين بقوله (( في الشيّطان قولان: أحدهما أن يكون سمّي شيّطان لتباعده من الخير، أخذ من قول العرب: دار شطون ونوى شطون، أي: بعيدة. ومنها قول الشاعر:
فأضحت بعدما وصلت بدار * * * شطون لاتعاد ولا تعود
والقول الثاني: أن يكون الشيّطان سمّي شيّطانا، لغيّه وهلاكه، أخذ من قول العرب: قد شاط الرجل يشيط، إذا هلك، قال الشاعر:
قد نطعن العِير في مكنون فائله * * * وقد يشيط على أرماحنا البطل [1]
وقد اختلف العلماء في أصل كلمة الشّطان، فقد عدّ قوم اشتقاق (( الشيّطان ) )من شطن وعدّ النون فيه أصلية، وهو بمعنى بعد، وفريق آخر: من شاط وعدّ النون فيه غير أصلية وهو المحترق، وقد عدّ البقاعي لفظة (( الشيّطان ) )تجمع اشتقاقين، إما من شطن أو شاط، وان اشتقاق الشيّطان من شطن بمعنى بعد عن الخير ومال عن طريق الحق أقرب إلى الحقيقة من اشتقاقه من شاط بمعنى احترق، ذلك أن عمل الشيّطان هو إبعاد الناس عن الحق، والذي يبعد الناس عن الحق والخير يكون هو نفسه بعيدا عنه [2] .
6 -الإنجيل:
ساق البقاعي حديثه عن لفظة (( الإنجيل ) )عند وقوفه عند قوله تعالى: { .. وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ} [3] فيقول: (( من النجل، وضع على زيادة (( إفعيل ) )لمزيد معنى ما وضعت له هذه الصيغة، وزيادتها مبالغة في المعنى، وأصل النجل استخراج خلاصة الشيء، ومنه يقال للولد: نجل أبيه )) [4]
(1) . .الزاهر:1/ 150
(2) . .التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن:478
(3) . آل عمران: 3.
(4) .. نظم الدرر:4/ 209