فيه الميم أصلية، فليكن اسم الملائكة جامعًا للمعنيين منحوتًا من الأصليين )) [1] ويقول ابن الأنباري: (( هو ملك من الملائكة وهو ملأك من الملائكة، فمن قال: هو ملأك، أخرج الحرف على أصله، ومن قال ملك، حول فتحة الهمزة إلى اللام وأسقط الهمزة ) ) [2] والملك مشتق منه، وأصله ملأك ثم خففت الهمزة بأن ألقيت حركتها على الساكن قبلها فقيل ملك، وملأك هو مقلوب من مألك ومألك وزنه مَفْعَل في الأصل، وجمع ملأك ملائكة [3] ، وقال صاحب الكشاف: (( والملائكة جمع ملأك على الأصل كالشمائل جمع شمأل، وإلحاق التاء لتأنيث الجمع ) ) [4] ويتضح من ذلك أن لفظ الملائكة عند البقاعي مشتقة من (( الألك ) )وهو الرسالة؛ لأن الملائكة جمع ملأك، وملأك هو مقلوب مألك ومألك أخذت من الألك وهي الرسالة، وهذا الاشتقاق يلقي ضوء على الدور الذي تقوم به الملائكة في أنهم رسل الله إلى الناس، وأعتقد أن الملائكة بهذا اللفظ هي في الأصل المهمة هذا الصنف من الخلق [5] .
10 -يثرب:
أشار البقاعي إلى اشتقاق كلمة (( يثرب ) )في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ... } [6] قال البقاعي: (( اشتقاقه من الثرب الذي هو اللوم والتعنيف إظهارًا للعدول عن الإسلام، قال: ثرب وأثرب، بمعنى ثرب تثريبًا ـ إذا لامه وعيرّه بذنبه وذكره به ) ) [7] ؛ وجاء في المفردات: (( ثرب: التّثريب التّفزيع والتّقهير بالذنب، وقوله تعالى:(يا أهل يثرب ) )أي اهل المدينة، يصحّ أن يكون أصله من هذا
(1) .نظم الدرر: 1/ 233ـ234.
(2) .الزاهر: 2/ 267.
(3) .ينظر التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن: 481.
(4) .الكشاف: 1/ 27 وينظر التطور الدلالي: 483.
(5) .ينظر: التطور الدلالي:483
(6) .الأحزاب: 13.
(7) . نظم الدرر: 15/ 306.