الصفحة 42 من 235

الباب، والياء تكون فيه زائدة )) [1] وبهذا فإن البقاعي قد صرح بأن (( يثرب ) )مشتقة من (( الثرب ) )الذي يعني اللوم والتعفيف، ويقال: ثرب عليه ثربًا وأثرب تثريبًا، إذا لامه [2] .

الاشتقاق الكبير:

قال عنه ابن جني: (( هذا موضع لم يسمّه أحد من أصحابنا غير أنّ أبا علي(رحمه الله) يستعين به ويخلد إليه )) [3] وسمّاه ابن جني الاشتقاق الأكبر [4] وقال عنه إنه: (( أن تأخذ أصلًا من الأصول الثلاثية، فتعقد عليه وعلى تقاليبه الستة معنى واحدًا، تجتمع التراكيب الستة وما يتصرف من كل واحد منها عليه، وأن تباعد شيء من ذلك منه ردّ بلطف الصنعة والتأويل إليه ) ) [5] .

وقد تناول البقاعي هذا الضرب من الاشتقاق إلاّ انه لم يشر إلى التسمية التي أطلقها اللغويون عليه، إنما وجدته يكتفي بذكر الأمثلة، وهذه الأمثلة قد أخذت الجزء الأكبر من الاشتقاق عنده، التي كان يعوّل عليها كثيرًا في بيان الأصول اللغوية للألفاظ في النصوص القرآنية، ثم الكشف عن مدلولاتها، ففي بعض الأمثلة يتكلم بإيجاز القول فيها بسطر أو سطرين وفي الأخرى يبسط القول حتى يصل كلامه إلى خمس عشرة صفحة، وفي بعض الأحيان يذكر تقاليب الكلمة، ويعطي الأمثلة على جميع تقاليبها، وأحيانًا أخرى لا يذكر حتى تقاليبها، وإنّما يكتفي ببيان مدلول المادة.

فمن أمثلة هذا الضرب من الاشتقاق في تفسير ألفاظ الذكر الحكيم ما أورده بشأن لفظة (سرق) من قوله تعالى: {قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ} [6] .

ويبيّن البقاعي الاشتقاق الكبير لمادة (سرق) إذ يقول: (( ومادة سرق ـ بتراكيبها

(1) . المفردات: 85.

(2) . للمزيد ينظر نظم الدرر: 5/ 351، 7/ 444، 9/ 339، 10/ 180، 12/ 190، 14/ 213.

(3) .الخصائص: 2/ 135.

(4) .نفسه: 2/ 136.

(5) .نفسه: 2/ 136.

(6) .يوسف: 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت