فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى [1] إذ يصرح قائلًا: (( عبّر بصيغة (( افتعل ) )التي فيها تكلف وتتميم للتبع الناشئ عن شدة الاهتمام الذي أسعفته به من أوامر الكتاب والرسول المؤيد بدلالة العقل، وللتعبير بصيغة افتعل )) [2] فالمعنى: إن الشقاء في الآخرة هو عقاب من ضل في الدنيا عن طريق الدين، فمن قرأ القرآن، واتبع ما فيه عصمه الله من الضلالة، وهذه الآية تدلّ على أن المراد بالهدى الذي ذكره الله تعالى اتباع الأدلة واتباعها لا يكتمل إلاّ بأن يستدل بها وبأن يعمل بها، ومَنْ هذه حاله فقد ضمن ألاّ ّيضل ولا يشقى في الآخرة [3] .
دلالة الجمع:
تناول علماء العربية هذه الظاهرة في دراساتهم اللغوية والنحوية، وخصّها طائفة من المتأخرين والمحدثين بمؤلفات خاصة بها [4] ، فالجمع: (( هي صيغة مبنية على العدد الزائد على اثنين ) ) [5] ويحدث فيه ضم اسم إلى أكثر منه بشرط اتفاق الألفاظ والمعاني [6] .
إمّا البقاعي فكان كلامه عابرًا على صيغ الجمع مبثوثًا في أثناء تفسيره، وقد أشار إلى بعض المسائل منها.
(1) .طه: 123.
(2) .نظم الدرر: 12/ 361.
(3) .البحر المحيط: 6/ 265.
(4) . جوهر القاموس في الجموع والمصادر: 26.
(5) .الصاحبي: 395.
(6) .ينظر: البحث الدلالي في تفسير التبيان: 84.