1 -وضع المفرد موضع الجمع:
والدلالة على وضع المفرد موضع الجمع، وهي أن المتكلم جعل الجمع كنفس واحدة؛ لشدة تماسكهما واتصالهما وليست ذواتًا متعددة تفصل إحداهما عن الأخرى، فيحدث بينهما التمايز والافتراق [1] . وما ذكر البقاعي بشأن هذه الدلالة عند كلامه على قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ... } [2] إذ علّق البقاعي قائلًا: (( ولما كانت الكتب السماوية من شدة تصادقها كالشيء الواحد عبّر بالمفرد لإفادته ما يفيد الجمع وزيادة دلالة على ذلك ) ) [3] هذا التعبير من إعجاز القرآن الكريم، فعبّر سبحانه وتعالى بصيغة المفرد وهو (( الكتاب ) )للدلالة على الجمع؛ لأن القرآن الكريم هو أحد الكتب المنزلة على رسل ربّنا والقرآن منزّل على الرسول الكريم (ص) ، وبما أن اتجاه الكتب هذه وهو واحد، وهي الدعوة إلى الله سبحانه، ومصدرها واحد وهو عزّ وجل، فعبّر بالمفرد لشدة تشابهها من مختلف جوانبها.
2 -التعبير بجمع القلة عن الكثرة:
وقد ذكر هذا في قوله تعالى: {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ} [4] فقد صرّح البقاعي قائلًا: (( وعبّر بجمع القلة عن الكثرة؛ لأن عادة العرب أن تستعيره لها وهو أرشق وأشهر من بيبان، وسياق العظمة يأبى كونه لغيرها ) ) [5] .
والتعبير بصيغة الجمع في هذا الموضع الذي كان ينبغي التعبير عنه بالكثرة، وسبب العدول هو إرادة التعظيم لهذا الشيء.
ومن ذلك ما جاء في قوله تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ
(1) .من علوم القرآن وتحليل نصوصه: 168.
(2) .المائدة: 48.
(3) .نظم الدرر: 6/ 180.
(4) .القمر: 11.
(5) .نظم الدرر: 19/ 104.