الصفحة 76 من 235

حروف المعاني:

من الخصائص التي ميزت اللغة العربية هي تعدد معاني حروفها، فتعدد معاني الحروف مكمّن أسرار اللغة وسرّ جمالها.

ففي اللغة العربية نرى تغير المعنى الحرف الواحد تبعًا لما يراد من معنى في سياق الكلام؛ لأنّ معاني الحرف الواحد قد تصل إلى العشرات من المعاني كما هو الحال في (اللام ـ الباء ـ من ) ) وغيرها من حروف المعاني. وهذا مما دفع العلماء إلى القيام بتتبع هذا الجانب من جوانب اللغة، فأفردوا لها مصنفات تناولوا فيها المعاني والوجوه المختلفة لكل حرف من هذه الحروف [1] .

وقد بدأ الدرس النحوي منذ زمن مبكر من أجل تعرّف أسرار الذكر الحكيم، إذ نسب إلى (( علي بن أبي طالب(ع ) )) إنّه دفع بصحيفة إلى أبي الأسود الدؤلي جاء فيها: (( الحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل ) ) [2] وكذلك أشار سيبويه في حديثه عن تعريف الحرف: (( ما جاء لمعنى وليس باسم ولا فعل ) ) [3] .

لقد عني الدارسون العرب بـ (( حروف المعاني ) )وأفردوا لها مصنفات خاصة بها، فقد لاحظوا أنّها تقع في ضمن حقل دلالي مشترك، فضلًا عن أنّها وسائل الربط في التركيب الذي ينصبّ عليه عمل النحوي، كما عني بها أيضًا أهل الفقه والأصول؛ لأنّ هذه الحروف بالنسبة لديهم تدخل في تحديد الأحكام الأصولية تبعًا لدلالاتها المختلفة، واختلفوا جميعًا في حقيقة دلالاتها على المعنى؛ أتدلّ في نفسها؟ أم في غيرها؟ والغالب أنّها تدلّ على معنى في غيرها [4] .

أمّا المحدثون فهم على خلاف إذْ يرى طائفة منهم أنّها كلمات وظيفية تعبر عن العلاقات الداخلية بين أجزاء الجملة، وهي علاقات سياقية لها فعل نحوي أكثر منه لغوي، لذا فإنّ هذه الحروف لا تمتلك معنى معجميًا، بل لها معنى وظيفي عام هو

(1) .دراسة في حروف المعاني الزائدة: 1.

(2) .أنباه الرواة على أنباه النحاة: 1/ 4.

(3) .الكتاب: 1/ 2.

(4) .ينظر: الخصائص: 2/ 370 والجنى الداني: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت