الصفحة 77 من 235

التعلق، ثم تختص تحت هذا العنوان بوظيفة خاصة [1] .

أمّا الطائفة الأخرى فترى، أنّ الحروف تدلّ على معانيها في نفسها وهي منفردة، فحين تقول (( إلى ) )تفهم أنّه بمعنى بلوغ الغاية و (( على ) )بمعنى العلوّ، ولكن معناها هذا مقيد بالسياق الذي تردّ فيه، وإنّما وجدت الحروف لتؤدي معاني الألفاظ المتعلقة بها، وليس لتؤدي معناها الذاتي، لأنّه معنى غير مكتمل؛ فهي إذن وسيلة لفهم اللفظ المتعلق بها وليس لفهم معناها الخاص [2] .

وقد عرّف الأصوليون الحرف بقولهم: (( هو الذي جاء لمعنى تنعدم خاصية الاسم والفعل فيه، ويظهر المعنى في غيره ) ) [3] .

أمّا الشيخ البقاعي، فكان له رأي في بيان الحرف إذ يقول: (( وهذه الألفاظ عند انعجام معناها تسمّى حرفًا، والحرف طرف الشيء، الذي لا يؤخذ منفردًا وطرف القول الذي لا يفهم وحده، وأحق ما تسمّى حروفًا إذا نظر إلى صورها ووقوعها أجزاء من الكلم، ولم تفهم لها دلالة فتضاف إلى مثلها جزء من كلمة مفهومة تسمّى عند ذلك حرفا) ً) [4] وهذا التعريف الذي اشار إليه البقاعي للحرف، هو تعريف قريب من تعريف النحاة، إذ إن الحرف لا يفهم معناه منفردًا إنّما يفهم الحرف إذا كان في نظم الكلم، فالحرف رابط داخل الجملة، لا يتم التأليف من دونه ولا يمكن إذراك معنى الحرف إلاّ من خلال السياق [5] .

وقد تطرق البقاعي في تفسيره إلى مجموعة كبيرة من الحروف موضحًا معانيها من خلال وقوفه عند بيان النص القرآني، ويمكن تقسيم هذه الحروف كما قسمها النحاة

(1) .ينظر: اللغة العربية معناها ومبناها: 124ـ127 والتطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن الكريم: 75 والبحث الدلالي في تفسير التبيان: 274 ..

(2) .اللامات دراسة نحوية شاملة في ضوء القراءات القرآنية: 56 وينظر: البحث الدلالي في تفسير التبيان: 274.

(3) .الإيضاح في شرح المفصل: 2/ 237 وينظر: الأشباه والنظائر في النحو: 3/ 22 ورسائل في النحو: 38.

(4) .نظم الدرر: 1/ 75.

(5) .ينظر: البحث النحوي عند الأصوليين:65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت