إلى:
أ: حروف الجرّ:
إذْ أشار البقاعي إلى حروف الجرّ موضحًا استعمالاتها على حسب السياق الذي تردُ فيه ومن هذه الحروف منها:
1 -إلى:
وهو لانتهاء الغاية [1] . متابعًا البقاعي في ذلك سابقيه. وقد ورد في قوله تعالى: {فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ ... } [2] . فالمعنى: المراد تعظيم النعمة، وأن الرزق أكثر من الخلق، ولم يكن لذلك سبب سوى سبق رحمته لغضبه، و (( عبّر بحرف الغاية إشارة إلى تأمل الأقصى بعد تأمل الأدنى ) ) [3] وأظهر الاسم الشريف ولم يضمر تنبيهًا على ما في ذلك من تناهي العظمة في تنوع الزرع بعد سقيا الأرض واهتزازها بالنبات واخضرار الأشجار واختلاف الثمار، وتكون الكل من ذلك الماء [4] .
2 -الباء:
من المعاني التي يخرج إليها حرف الباء هو السببية، وأشار أكثر العلماء إلى خروج الباء إلى هذا الاستعمال [5] . وقد أشار البقاعي إلى قوله تعالى: { ... لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [6] من المعلوم أن (( الباء ) )لها معانٍ كثيرة والذي يهمنا معناه السببية في قوله (( بما كنتم تعلمون ) )، فيقول البقاعي: (( لأنه سبحانه جعله سببًا
(1) .الكتاب: 4/ 231 والمقتضب: 4/ 139 والجنى الداني: 374 ومغني اللبيب: 1/ 156.
(2) .الروم: 50.
(3) .نظم الدرر: 15/ 121.
(4) .ينظر: نظم الدرر: 15/ 122.
(5) .المقتضب: 4/ 149 ورصف المباني في شرح حروف المعاني: 142 والجنى الداني: 102، ومغني اللبيب: 1/ 197.
(6) .الأعراف: 43.