الصفحة 89 من 235

المجرد من الناصب والجازم [1] . وهي لدى البقاعي تفيد التوقع، ومعنى (( قد ) )وقوع الخبر على وجه التقريب من الحال، وهذا ما أشار إليه البقاعي في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ... } [2] .

فالمعنى: لقد أرسلنا موسى وأعطيناه التوراة ثم أتبعنا بعد موته رسلًا على شريعته يجددون العهد يأمرون وينهون، وهذا ما أفاده لفظ (قفّينا) بمعنى أردفنا بعضهم خلف بعض في الدعاء إلى وحدانية الله تعالى والقيام بشرائعه على منهاج واحد، ولما نقض بنوا إسرائيل العهد فأحاطت بهم الخطايا استحقوا الخلود في النار وتوقع السائل الإخبار عن سبب وقوعهم في ذلك هل هو جهل أو عناد؟ [3] فذكر سبحانه وتعالى: (( بما افتتحه بحرف التوقع فقال: (( لقد ) )باللام التي هي توكيد لمضمون الكلام و (( قد ) )هي لوقوع مرتقب مما كان خيرًا أو مما سيكون علمًا )) [4] .

د: لعل:

ذكر لها الزجاجي ثلاثة معانٍ (( تكون شكًا وإيجابًا واستفهامًا ) ) [5] وقد وردت شكًا كما فسّرها البقاعي في قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [6] وقد أشار البقاعي إلى (( لعلّ ) )بقوله: (( وكل ما جاء من (( لعلّ ) )المعلل بها أفعال تبارك وتعالى ينبغي أن تؤول بنحو هذا فإن لعلّ تقتضي الشك )) [7] فالمعنى: إنّها تقتضي الشك لأنّها للطمع والإشفاق، فيطمع في كون مدخولها، ويشفق من إلاّ يكون، وتارة

(1) . الكتاب: 3/ 179 والجنى الداني: 270 ومغني اللبيب: 1/ 347 ومعاني النحو: 3/ 520.

(2) . البقرة: 87.

(3) ينظر: البحر المحيط:1/ 297، ومواهب الرحمن:1/ 319، ومجمع البيان:1/ 155

(4) . نظم الدرر: 2/ 18.

(5) . حروف المعاني: 30 ومعاني الحروف: 124، والازهية في علم الحروف: 226. ومغني اللبيب:1/ 549

(6) . البقرة: 56.

(7) . نظم الدرر: 1/ 384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت