الصفحة 90 من 235

يكون الشك للمخاطب، وتارة يكون للمتكلم، ولو قيل: لتشكروا لم يكن هناك شك [1] ، وقال الحرالي: (( وفي لعلّ إبهام معلومة بأنّ منهم من يشكر ومنهم من لا يشكر ) ) [2] .

وعلى الرغم من أن هذه الحروف لها مجموعة من المعاني إلاّ أنّها لا تؤدي أي أثر دلالي، إلاّ عن طريق تنسيقها وانتظامها في التراكيب اللغوية هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا يمكن الاستغناء عنها؛ لأنها تؤلف بين الجمل والعبارات وتربط بينها، وتلتقي جميع هذه الحروف ـ جارّه وغيرها ـ في طريقة دلالتها على المعنى، وهي أنّها لا تظهر ما تدلّ عليه من معنى إذا كانت بنفسها إلاّ بانضمامها إلى سواها من الكلم، أي أنّ معنى الحرف لا يفهم من لفظة إلاّ إذا انضم إليه معنى آخر شأنه في هذا الشأن المبتدأ والخبر، فكما أنّ معنى المبتدأ باعتباره مبتدأ لا يفهم معناه إلاّ بالخبر [3] فكذلك هي حروف الجر.

دلالة التعبير بالحروف:

إنّ الصفات الجوهرية للنظام النحوي لا يمكنها أن تظهر إلاّ من خلال العلاقات القائمة بين تمثيلات الصوت من جهة، وتمثيلات المعنى من جهة أخرى؛ لأنّ ضبط القواعد النحوية هو الذي نتطلع إليه حتى ينبغي أن ينسجم ويتناسق مع السياق الذي يرد فيه [4] .

وقد مرّ سابقًا بيان دلالة الحروف، وأنّ جميع الحروف ذات معانٍ متعددة لا يمكن تميز معانيها بنفسها إلاّ داخل النظم؛ لأنّ الحرف أداة رابطة في الجملة، ولا يمكن تبادل الحروف في النظم، أي بعبارة أخرى لا يمكن وضع حرف مكان آخر، ويبقى المعنى نفسه، فعند تبادل الحروف يتغير المعنى حتى وإن كان داخل النظم؛ لأنّ لكل حرف خاصية خاصة به في التعبير في النظم تختلف عن دلالة الحرف

(1) . ينظر: مواهب الرحمن: 1/ 249.

(2) . نظم الدرر: 1/ 384.

(3) . اللامات: 57.

(4) . ينظر: قضايا أساسية في علم اللسانيات الحديث:241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت