أما الجانب النظري فيعالج النقاش فيه حول ثلاث مسائل رئيسة: أصل اللغة أتوقيف هو أم اصطلاح، وجواز القياس، أو عدمه في اللغة، والاختلاف في دلالة الأسماء الشرعية، كالصيام والصلاة والحج والزكاة.
إمّا الجانب التطبيقي: فيعني الخطاب الشرعي بأنواع دلالة اللفظ على المعنى كما استخلصوها من كلام العرب.
وقد كان هناك اختلاف في تقويم الدلالة وأنواعها بين الأحناف والمتكلمين من الأصوليين، وقبل البدء بذلك تجدر بنا الإشارة إلى أنّ لعلماء المنطق تقيسمًا اصطلاحيًا للدلالة وقد افاد منه الأصوليون فهي عندهم على قسمين [1]
1 -الدلالة اللفظية: وهي التي يكون فيها الدال لفظًا أو صوتًا.
2 -الدلالة غير اللفظية: وهي الدلالة التي لا دخل للفظ فيها، إنّما يكون الدال فيها إشارة أو تعبيرًا.
وتنقسم كلتا الدلالتين على دلالة طبيعية ودلالة وضعية ودلالة عقلية على النحو الآتي [2] :
أ: الدلالة الطبيعية: هي الدلالة التي كون فيها الدال شيئًا طبيعيًا، كدلالة التأفف على الضجر ودلالة الأنين على الألم، وهي دلالة لفظية ودلالة الاصفرار في الوجه على الخوف، أو المرض ودلالة احمرار الوجه على الخجل دلالة غير لفظية.
ب: الدلالة العقلية: قال فخر الدين الرازي: (( وإمّا العقلية فأمّا على ما يكون داخلًا في مفهوم اللفظ، كدلالة لفظ البيت على السقف وهو جزء من مفهوم البيت، ولا شك في كونها عقلية لامتناع موضع اللفظ إزاء حقيقة مركبة، فلا يكون متناولًا لأجزائها، وأمّا يكون خارجًا عنه، كدلالة السقف على الحائط، فإنّه لما امتنع إنفكاك السقف على الحائط بوساطة دلالة الأولى فتكون هذه دلالة عقلية ) ) [3]
ح: الدلالة الوضعية: هي الدلالة التي يكون فيها الدال متفقًا أو مصطلحًا عليه، كدلالة (( اللفظ ) )على تمام المعنى الموضوع له، ودلالة لفظ الإنسان على الحيوان الناطق ودلالة لفظ الأسد على الحيوان المفترس، وهي دلالة لفظية، ودلالة عقرب الساعة على الزمن، ودلالة المرور على النظام غير لفظية [4] .
(1) . مفاهيم الألفاظ ودلالتها عند الأصوليين: 10.
(2) . أسباب اختلاف الفقهاء: 156، وينظر مفاهيم الألفاظ ودلالتها عند الأصوليين: 10.
(3) . نهاية الإيجاز: 8، ومعجم المصطلحات البلاغية وتطورها: 3/ 9.
(4) . ينظر: أسباب اختلاف الفقهاء: 156، والبحث الدلالي عند سيف الدين الآمدي: 22.