وقال العلامة الطاهر بن عاشور -رحمه الله-: [والعقوبات الدنيوية مصائب تترتّب على إهمال أسباب النجاح، وبخاصّة ترك الانتصاح بنصائح الرسول عليه الصلاة والسلام، كما أصابهم يوم أُحد، فالمقصود تهديدهم بأنّهم إن تقاعدوا عن النفير هاجمهم العدوّ في ديارهم فاستأصلوهم وأتى الله بقوم غيرهم.] (التحرير والتنوير6/ 286) .
ومن العذاب الأليم الذي ذكره الله في هذه الآية ما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم من تكالب الأمم علينا وتداعيها كما تتداعى الأكلة على قصعتها وهو حال الأمة اليوم عندما تركت الجهاد وهجرت الإعداد وجنحت إلى الدعة والكسل، وقنعت بالخمول والراحة، واشتغلت بالدنيا وجعلتها أكبر همها وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: [إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم] رواه أبو داد وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال بل أنتم يومئذ كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت] رواه أبو داود والبيهقي في شعب الإيمان.
وعن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب] رواه الطبراني وحسنه الشيخ الألباني.
والأمة حينما ترجح الدنيا وتفخمها أمام الدين وتجعلها أولى عناية، وأكثر رعاية، وأعظم اهتمامًا، فإنها تهون على الله تعالى وتعرض نفسها لسخطه، ومن أوضح الأدلة على صدق ولائها للدين، وجدها في نصرته، وحرصها على تقديمه هو إيثارها للجهاد على سائر الدنيا، الذي يعد أنصع دليلٍ على صدق محبتها لله تعالى ولرسوله ولشريعته، ومن هنا فكثيرًا ما تجد الأمر بالنفير للجهاد يقابله التحذير من التثاقل إلى الأرض، والاشتغال بعرض الدنيا الزائل، فإما جهادٌ وإيثارٌ للتضحية والاجتهاد في