الصفحة 35 من 87

وهذه النقلة في حياة الشعوب وإن كانت على مستويات متفاوتة بين الدول بل وربما في الدولة الواحدة إلا أنها في الجملة هي الغالبة والشائعة حتى بدأ الطغاة يشعرون بالخطر الحقيقي الذي يتهددهم، وأنهم أصبحوا ينتقلون شيئا فشيئا إلى دائرة العزلة والتقوقع، ومن هنا أصبح أسيادهم من الأمريكان وغيرهم يبحثون عن بديل حقيقي يمكنه أن يجمع بين أمرين: إرضاء الشعوب وإعطائها شيئا من مطالبها وحقوقها، وتلبية رغبات الغرب الكافر والاستمرار في تدفق خيرات بلدان المسلمين من نفط وغيره عليهم.

الثالث: تعزيز عقيدة الولاء والبراء في قلوب المسلمين، وهذا من أعظم ما أحيته فريضة الجهاد بعد انتشار صيتها، وهو أوثق عرى الإيمان، بل هو الطريق لاستكماله والذي به يتم التمكين في الأرض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان] رواه أبو داود، والطبراني وغيرهما عن أبي أمامة رضي الله عنه.

الرابع: كشف ما تدعيه الدول الغربية الكافرة، من حريات مزيفة، ومساواة مزعومة، وتسامح مقنع، فانفضحت على رؤوس الأشهاد، وظهر للعيان، الحقيقة القرآنية الأصيلة التي بينها لنا الله سبحانه وتعالى بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران/118 - 120] ، فبسطوا أيديهم وألسنتهم بالسوء وساندت حكوماتهم سفهاءهم وأغرتهم بالاستهزاء الصريح بدين الإسلام والنيل من أصوله المقدسة وثلبها، وصعرت خدها فلم ترتض حتى بمجرد الاعتذار عما ارتكبه سفلتها، وأبت الأخذ على أيديهم وعدت أفعالهم الشنيعة لا تخرج عن دائرة"حرية التعبير"المقدسة، ولو أدت قداستها إلى نسف كل شيء مقدس عند المسلمين، وهذه الحقائق المذهلة لم تكن لتظهر للعيان، وتتميز بها سبيل المؤمنين عن سبيل المجرمين لولا الجهاد في سبيل الله والإصرار عليه والتمسك به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت