الصفحة 36 من 87

وفي هذا الإطار أيضًا اكتشف الناس أن العداوة التي يكنها أعداء الإسلام لم تكن عدواة على مجرد، أرض، ولا مال، ولا سياسات، ولا غير ذلك، وإنما هي عداوة دينية عقدية غلفها أولئك المجرمون بهذه الأغلفة التي بقيت زمنًا طويلًا وهي مخدِّرة للمسلمين لا يشعرون معها بحقيقتهم، بل بقوا مخدوعين بشعاراتهم وديمقراطيتهم، حتى إذا اشتدت الوطأة عليهم، وشعروا بالخطر على بهيميتهم راحوا ينقضون عرى تلك الديمقراطية عروة عروة، ويبدلون قوانينهم قانونا قانونا، ويتخلون عن حرياتهم خطوة خطوة، فأعلنوا عداوتهم الصريحة للإسلام، وشرَّعوا من القوانين ما يقيد أهله ويكبل دعاته ويجرمهم، فلم يعد أمرهم يلتبس إلا على الأبله أو من أصر على أن يكون أبله.

الخامس: تحطم تبجح ما يسمى بالدول"العظمى"، على جبال العقيدة الراسخة، وظهور غثائيتها للعالم، وأنها لم تكن سوى ورم عده الناس شحمًا، فهذه أمريكا التي كانت إلى أمد قريب جدًا يلهث لإرضائها أهل الشرق والغرب، حتى كأن ترسانتها وتقنياتها وقواتها لا يعجزها شيء، صارت وفي فترة وجيزة بالنسبة لأعمار الدول لاسيما الإمبراطوريات، سخرية للدنيا بأجمعها، وتجرأ عليها الضعيف قبل القوي، وغدا جيشها الذي لا يقهر مقهورًا مكسورًا لا هم له إلا البحث عن المخارج والتنقيب عن أسباب النجاة، فأين أمريكا الأمس بالنسبة لأمريكا اليوم، والجواب لن تأخذه من أفواه المجاهدين فقد يكونون -عندك- مبالغين وإنما خذه من وسائل إعلامهم بل من ساستهم، بل من رئيسهم الذي قادهم إلى مهلكة وجرهم بحماقاته إلى مقابر الدول التي لن يخرجوا منها حتى يلج الجمل في سم الخياط.

السادس: إشعار المسلمين أن عندهم من القوة الكامنة، والعزيمة الصارمة، ما لا يقف أمامها شيء من القوى مهما عظمت وبطرت، ألا وهي قوة الإيمان واليقين بالنصر، والتيقن بمعية الله تعالى، وأن الفئة القليلة الصابرة يمكنها أن تغلب الفئة الكثيرة الكافرة، وهذه المعاني بدأت تترسخ في قلوب عموم الأمة حتى أصبحت المعارك الشرسة التي يخوضها المجاهدون القلة مع أعدائهم في ساحات الجهاد المختلفة تشابه ما جرى في غزوة بدر التي جعلها الله فرقانًا وآية وبينة على أن هذا الدين دين الله تعالى، وأن أمر انتصاره وراء مجرد الأسباب المادية المحضة، {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران/123] فغدا أعداء الله تعالى قبل غيرهم يبحثون عن مصدر القوة الغيبي الذي جعل المجاهدين يصبرون هذا الصبر، وينجزون هذا الإنجاز، ويحققون هذه الانتصارات التي عجزت عن عشر معشارها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت