لِمَ تقولون ما لا تفعلون؟
قال المرشِّد: [لا يجوز لغير المؤهلين شرعيا من أفراد الجماعات الجهادية تنزيل ما في بطون كتب السلف من أحكام مطلقة على واقعنا الحاضر، فالنصوص الشرعية (الكتاب والسنة) وإن كانت ثابتة لا تتغير، إلا أن فيها خيارات تناسب كل واقع وحال، وهذا لا يدركه إلا خبير بالشرع] .
مع أن سياق كلامه كما نبه أولًا متعلق بالجهاد، إلا أن ما ذكره هنا ليس خاصًا بالمجاهدين ولا أفراد الجماعات الجهادية، بل هي قاعدة يجب أن يتقيد بها كل مسلم حتى لا يقول في دين الله بغير علم.
ولكن لنا هنا أن نسأل سؤالًا، إذ إن ناشري الوثيقة قد ذكروا أن المرشد يشهد على نفسه بأنه ليس (عالمًا ولا مفتيًا ولا مجتهدًا في الشريعة) فهل من لم يحز شيئًا من هذه الأوصاف يعد"مؤهلًا"، فإن كان مؤهلًا فتحت أي وصفٍ يمكن إدخاله، وإن لم يكن كذلك فكيف جوَّز لنفسه أن ينزل ما في بطون كتب السلف من أحكام مطلقة على واقعنا الحاضر، وكيف استطاع أن يدرك الخيارات التي ناسبت هذا الواقع مع أنه ليس"خبيرًا بالشرع".
فلو نظرنا إلى هذه الوثيقة فقط لرأينا كم من نصوص السلف المطلقة التي أنزلها المرشد على واقعنا المعاصر واعتضد بها في إصدار أحكام شرعية و"فتاوى"جزئية متعلقة به، أما إذا راجعنا كتبه السابقة فإننا سنجد فيها عشرات المسائل الشرعية المعاصرة التي حكم فيها بأن هذا يجوز وهذا لا يجوز، وهذا كفرٌ وهذا ليس كذلك، ودعم أقواله وما توصل إليه من أحكام بعشرات -إن لم تكن مئات- النصوص التي استخرجها من بطون كتب السلف وغيرهم، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف/2، 3] .
أفلم يكتب الشيخ عبد القادر من قبل بحوثًا مطولة في حكم من لم يحكم بما أنزل الله، وصرح بأنه يعني بذلك الحكام المعاصرين الذين يحكمون بالقوانين الوضعية، وقرر هذه المسألة بنصوص كثيرة من الكتاب والسنة وحشد لها عشرات النقولات من أقوال علماء السلف فمن بعدهم؟