أولم يكتب الشيخ عبد القادر عن حكم أنصار الطواغيت المعاصرين وبين مَن هم هؤلاء الأنصار الذين يعنيهم فقال: [والمقصود بهم: أنصار الحكام المرتدين الذين يحكمون بغير ماأنزل الله في شتى بلدان المسلمين اليوم، وأنصارهم هم الذين يحمونهم ويمنعونهم وينصرونهم على من يريد خلعهم من المسلمين المجاهدين، وأنصارهم هم الذين يذبون عنهم بالقول ويقاتلون دونهم بالسلاح، وهم سبب دوام أحكام الكفر بهذه البلاد ... وحكم أنصار هؤلاء الطواغيت هو فرع عن الحكم على الطواغيت، وحكم هؤلاء الحكام بغير ماأنزل الله أنهم مرتدون] (الجامع في طلب العلم الشريف673) وقد ضمن تقريره لهذا الحكم في هذه المسألة المعاصرة كمًَّا هائلًا من النصوص المأخوذة من بطون كتب علماء السلف الذين كتبوا (كتبهم لزمان غير زماننا) ؟
أولم يكتب الشيخ عبد القادر عن حكم الديمقراطية، وهي قطعًا مسألة عصرية خالصة، مبينًا حكمها: [فالديمقراطية كفر أكبر حكمها في ذلك حكم مثلها من القوانين الوضعية، بل هى دين مخالف لدين الإسلام لما تمثله من شرك صريح في الربوبية ... ووسائل تطبيق الديمقراطية لها نفس الحكم، كإنشاء الأحزاب السياسية وإنشاء المجالس النيابية (البرلمانات) والمشاركة في هذه الأحزاب أو في انتخابات المجالس النيابية بالترشيح أو الانتخاب، كل هذا كفر أكبر ممن فعله أو دعا إليه وزيَّنه للناس أو رضي به وإن لم يفعله. لأن هذه هى وسائل تطبيق الديمقراطية التي هى دين الكفار، ولا تغتر بكثرة الهالكين في هذا الذين فارقوا دين الإسلام ودخلوا في دين الكفار ماداموا قد ارتضوا بالديمقراطية ووسائلها، وإن كان أحدهم يركع في اليوم ألف ركعة أو يختم في اليوم مائة ختمة هو كافر] وقد استدل لهذا الحكم الذي توصل إليه بأدلة شرعية، ونقل في ذلك أيضًا نصوصًا (مطلقة) من كلام علماء السلف و (أنزله) على هذه الواقعة العصرية؟
بل قال في مقدمة كتابه: [وقد تكلمت في هذا الكتاب في كثير من الموضوعات التي تشغل بال المسلمين في هذا الزمان مبيّنا الراجح والصواب في كل منها بإذن الله تعالى، وذلك مثل موضوع الاتباع والتقليد، وموضوع الجهل والعذر به، وموضوع التكفير وضوابطه، وموضوع حكم الديمقراطية وأساليبها، وموضوع حكم الحكام الحاكمين بغير ما أنزل الله وحكم أعوانهم وأنصارهم، وموضوع أحكام الديار وحكم عوام الناس بها، وموضوع السياسة الشرعية ومادخله من تحريفات المعاصرين،