الصفحة 56 من 87

وموضوع الحجاب والنقاب، وغيرها من الموضوعات التي يمكن معرفة مواضعها بمراجعة الفهرس المثبت في آخر الكتاب] (الجامع: 6)

وقال أيضًا: [وقد التزمت بهذا المنهج في كتاباتي ولله تعالى الفضل والمنة، فلا أذكر قولا إلا واتبعه بدليله من الكتاب والسنة وقول السلف ماأمكن ذلك] (الجامع: 185) .

فانظر إلى هذا الكم الكبير من المسائل العصرية التي تناولها في كتابه الجامع -ومثل ذلك في كتابه العمدة- مع (ترجيحه) فيها، وتدعيمه ما يذهب إليه بعشرات الأقوال لعلماء السلف وغيرهم مع أنه يكتب في مسائل عصرية تحتاج إلى ترجيح و (خبرة بالشرع) ، هذا مع التأكيد على أن ما في كتب السلف يعد (أحكامًا مطلقة) ، وكتبت لزمان غير زماننا، أضف إلى ذلك أن الشيخ -كما نقل عنه الناشرون- (ليس مفتيا ولا عالمًا ولا مجتهدًا في الشريعة) فكيف تحل هذه المعضلة؟!!

إلا أن يكون"كتَّاب"الوثيقة و"المرشِّدون"هم من"السلطات المختصة"التي اعتادت أن تضرب بالشريعة و"العقول"عرض الحائط ولا تبالي، وتتصرف وفق ما تريده"السلطات الحاكمة"وسواء عندها انفضح أمرها أم لا.

والذي نعتقده أن الشيخ عبد القادر -فرج الله عنه- كان عالمًا مفتيًا خبيرًا بكثير من مسائل الشرع والواقع، وقد أفاد المجاهدون وغيرهم من كتبه وأبحاثه، وهو ليس بمعصوم، ولذلك يؤخذ من قوله ما وافق الحق ويرد ما سوى ذلك ونسأل الله أن يعجل بفك أسره وإخراجه من ظلمات سجون الظلمة المجرمين وإلى الله المشتكى.

قال المرشِّد: [وقد كتب علماء السلف كتبهم لزمان غير زماننا: كان للمسلمين فيه دار إسلام وخلافة وخليفة وتميز بين الصفوف وبين الناس بعضهم بعضا، المسلمون في دار الإسلام والكفار في دار الحرب، وفي دار الإسلام يتميز الذمي عن المسلم في المظهر، كل هذا لا وجود له الآن واختلط الناس، وهذا من الواقع المتغير المختلف الذي يوجب الاحتياط عند الاطلاع على كتب السلف وعند الحكم على الناس.]

القول بأن السلف -رحمهم الله- قد كتبوا كتبهم لزمان غير زماننا غير صحيح على إطلاقه، فليس كل ما كتبه السلف كان لزمان غير زماننا، بل أخشى أن يكون المقصود من هذه الفقرة هو شق الخطوات نحو عزل الجيل عن سلفه وبدأ قطع صلته به تحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت