(إنْ يَسْمَعُوا رِيبَةً طَارُوا بهَا فَرَحًا ... مِنِّي ومَا سمِعُوا مِنْ صَالِحٍ دَفَنُوا)
(صُمٌّ إذَا سَمِعُوا خَيرًا ذُكِرْتُ بِه ... وإنْ ذُكِرْتُ بِشَرٍّ عِنْدَهُمْ أذِنُوا)
فلا تكاد تجد أحدًا يفلت من شراكها وتكرير دعاواها وتصديق أراجيفها إلا القليل من أهل العلم والعدل والتثبت، مع أن المجاهدين يصدرون عشرات البيانات المكتوبة والمسموعة والمرئية التي يبينون فيها التزامهم القطعي بحرمة دماء المعصومين، وبراءتهم التامة مما ينسب إليهم من الإقدام على سفكها بغير حق، وتبيينهم المستمر بأن كثيرًا من العمليات التي ألصقت بهم ليس لهم فيها يدٌ من قريب ولا بعيد، ومع ذلك -ولقوة إعلام الكفرة- قلما تجد من يصغي إليهم أو يصدقهم فهم عند هؤلاء في قفص الاتهام مهما دافعوا عن أنفسهم وأتوا بالبينات القاطعات في نزاهتهم وبراءتهم، ولسان حال المصدقين لوسائل إعلام أعدائهم يقول:
إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام
وإذا كان الله تعالى قد قال للصحابة -وهم من هم في الإيمان والثبات عليه- حينما حذرهم من المنافقين وأراجيفهم وأن تثبيطه إياهم كان لمصلحتهم لئلا يغتروا بأقاويلهم وتؤثر فيهم أكاذيبهم مع أن ذلك كان في أوقات عابرة وسفر منقطع فقال سبحانه: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [التوبة/47] ، فكيف بمن هو دونهم، مع هذه الآلة الإعلامية الضخمة، والدهاة الذين تخصصوا في غسيل العقول والخلوص إلى النفوس، أفيأمن الرجل بعدها -مهما أوتي من العلم والإيمان- أن تؤثر فيه، ويكون"سماعًا لها"مستجيبًا لأخبارها متأثرًا بآرائها ومتبعًا لتوجيهاتها؟!
قال العلامة ابن عاشور-رحمه الله-: [ (وفيكم سماعون لهم) أي في جماعة المسلمين، أي من بين المسلمين (سماعون لهم) فيجوز أن يكون هؤلاء السماعون مسلمين يصدقون ما يسمعونه من المنافقين، ويجوز أن يكون السماعون منافقين مبثوثين بين المسلمين.
وهذه الجملة اعتراض للتنبيه على أنّ بغيهم الفتنةَ أشدّ خطرًا على المسلمين لأنّ في المسلمين فريقًا تنطلي عليهم حيلهم، وهؤلاء هم سذج المسلمين الذين يعجبون من