الصفحة 59 من 87

أخبارهم ويتأثّرون ولا يبلُغون إلى تمييز التمويهات والمكائد عن الصدق والحقّ] (التحرير والتنوير: 6/ 300) .وكما قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: [فإذا كان جيل القرآن كان بينهم منافقون وفيهم سماعون لهم فما الظن بمن بعدهم فلا يزال المنافقون في الأرض ولا يزال في المؤمنين سماعون لهم لجهلهم بحقيقة أمرهم وعدم معرفتهم بغور كلامهم] (الصواعق المرسلة: 4/ 1404) .

وأما قول المرشد: [ولا يجوز لغير المؤهل أن يقود مثله في عدم الأهلية لخوض صدامات باسم الجهاد] .

فنقول: ما هو المقصود بغير المؤهل، ففقدان الأهلية له عدة أوجه، ولا بد من تحديدها وبيانها ونفي الإجمال عنها لا سيما في هذا الموطن الذي تُصدِر فيه هذا الحكم الشرعي (لا يجوز) مع أنك لست (مفتيًا ولا عالمًا ولا مجتهدًا في الشريعة) -حسب قول الناشرين- فقد يكون المرء غير مؤهل علميًا، أو عسكريًا، أو خُلُقيًا، أو من جهة فقدانه للخبرة والتجربة أو غير ذلك.

إلا أن قوله عقب هذه الجملة: [فإن الاحتياط في أمور الدماء والأموال في غاية الوجوب] وماجاء بعدها يشير إلى أن المقصود بالأهلية المفقودة هي الأهلية العلمية لأن تمييز الدماء والأموال المحرمة من غيرها إنما يتم بالعلم الشرعي وبه يُحتاط في سفكها.

ومن هنا فإن إطلاق القول بعدم جواز أن يقود غير المؤهل مثيله غير صحيح لأمرين:

الأول: أن المرء قد تكون بضاعته في العلم الشرعي مزجاة، إلا أنه صاحب خبرة عسكرية ودراية بأمور الحروب، ومقدرة على حسن إدارتها، وتعاملٍ مع مكائدها، فهذا يجوز له أن يكون قائدًا للسرايا والجيوش وإن لم تكن عنده الأهلية العلمية، ولكن يجب عليه أن يراجع أهل العلم ويسألهم فيما يُشكل عليه ويستفتيهم فيما لا علم له به وهو بذلك داخل في قول الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل/43]

قال ابن خويز منداد: [واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون، وفيما أشكل عليهم من أمور الدين، ووجوه الجيش فيما يتعلق بالحرب، ووجوه الناس فيما يتعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت