الصفحة 80 من 87

فلو أن المجاهدين في ذلك الوقت- وهم عصابة مطاردون، وشرذمة قليلون، قد ازدحمت بهم السجون- رفعوا راية الاستضعاف، واثاقلوا إلى الأرض بحجة العجز، ولم يواجهوا دبابات الإلحاد المتطورة ببنادقهم وأسلحتهم المتواضعة أكانت الأمة تستيقظ من سباتها، وتنتفض من غفلتها، وتهب لنصرتهم ودعمهم؟

وأي الاستضعافين أحق بالاحتجاج به، أذلك الذي كان يهيمن على شعب أفغانستان النائي الفقير المقهور، أم شعوب المنطقة التي عندها من الخبرات المخزنة والخيرات المكدسة، والطاقات المبددة، والإمكانات المنتشرة ما لا يعلمه إلا الله؟!

وأي العدوين أولى بأن يحتج في مواجهته بالاستضعاف أهو ذلك الجيش الجرار بأسلحته الفتاكة التي تتدفق من مصانعه بلا انقطاع حتى هابها أهل الغرب كلهم أم جيوش السلطات الحاكمة التي لا تتسلط إلا على شعوبها ولا تستأسد إلا على أبنائها؟! والتي هي أحق بما قال الشاعر:

أسدٌ عليَّ وفي الحروبِ نَعامةٌ ... ربداءُ تَجْفلُ من صَفير الصافر

وإذا لم يكن الاستضعاف في ذلك الوقت وأمام ذلك العدو حجة يُتعلق بها لإسقاط فريضة الجهاد ورفع التكليف عن الأمة لعدم الاستطاعة، فما بال هذه الحجة قد اكتُشفت اليوم، واطّلعنا فجأة على أن الأمة لا طاقة لها بمواجهة عدوها، ولا قدرة على مقاتلته، ولا تثريب عليها إن تركت جهاد هؤلاء الطغاة، لأن شرط التكليف (الاستطاعة) في حقها غير متوفر، وما دام الأمر كذلك فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وابشر بطول سلامة با مربع!! لأن الوثيقة قد أثبتت عجز الأمة فكانت النتيجة [نرى عدم جواز الصدام مع السلطات الحاكمة في بلدان المسلمين من أجل تطبيق الشريعة باسم الجهاد، فالتغيير باليد والصدام كلاهما ليسا من الخيارات الشرعية الميسورة فلا تجب، وإنما تجب الدعوة بالحسنى أهـ.]

الرابع: على التسليم بأن الأمة في حالة عجز وضعف وفقدان للاستطاعة، وأن"الصدام"مع"السلطات الحاكمة"في بلدان المسلمين وتغيير المنكر باليد ليسا من الخيارات الشرعية الميسورة، فلا يجب عليها ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت