فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 177

الاحتكار:

وأعظم من ذلك في الظّلم وإفساد العمران والدّولة التّسلّط على أموال النّاس بشراء ما بين أيديهم بأبخس الأثمان ثمّ فرض البضائع عليهم بأرفع الأثمان على وجه الغصب والإكراه في الشّراء والبيع وربّما تفرض عليهم تلك الأثمان على التّواحي والتّعجيل [1] فيتعلّلون في تلك الخسارة الّتي تلحقهم بما تحدّثهم المطامع من جبر ذلك بحوالة الأسواق في تلك البضائع الّتي فرضت عليهم بالغلاء إلى بيعها بأبخس الأثمان، وتعود خسارة ما بين الصّفقتين على رءوس أموالهم. وقد يعمّ ذلك أصناف التّجّار المقيمين بالمدينة والواردين من الآفاق في البضائع وسائر السّوقة وأهل الدّكاكين في المآكل والفواكه وأهل الصّنائع فيما يتّخذ من الآلات والمواعين فتشمل الخسارة سائر الأصناف والطّبقات وتتوالى على السّاعات وتجحف برءوس الأموال ولا يجدون عنها وليجة إلّا القعود عن الأسواق لذهاب رءوس الأموال في جبرها بالأرباح ويتثاقل الواردون من الآفاق لشراء البضائع وبيعها من أجل ذلك فتكسد الأسواق ويبطل معاش الرّعايا لأنّ عامّته من البيع والشّراء وإذا كانت الأسواق عطلا منها بطل معاشهم وتنقص جباية

[1] وفي بعض النسخ: التراخي والتأجيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت