فهرس الكتاب
-ومما تؤثره هذه الأسماء أيضا أن تعلم أن الله تبارك وتعالى متفضل على عباده بهذا العفو وبهذه المغفرة, لأن الله عزَّ وجلَّ غني عن العبادة كل الغنى, فهو ليس بمفتقر إليهم بأي لون من ألوان الافتقار, كما أنه ليس بعاجز عن مؤاخذتهم ومعاقبتهم, فإنما هو يعفو عنهم ويغفر لهم فضلا منه تبارك وتعالى وإحسانا, ولهذا جمع الله بين العزيز وبين الغفور.
-إذا كان أشرف الخلق وأطوع الخلق لله تبارك وتعالى هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام, وهم أقرب الخلق إلى ربهم ومليكهم ومولاهم, إذا كانوا هم أقرب الخلق هم مع ذلك يستغفرون الله عزَّ وجلَّ, فهذا آدم عليه الصلاة والسلام حينما أكل من الشجرة وأكلت زوجه حواء: (قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ) .
وهذا نوح عليه الصلاة والسلام حينما سأل ربه نجاة ابنه فعاتبه الله عزَّ وجلَّ على ذلك وقال له: (فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ) أناب إلى ربه تبارك وتعالى واستغفره فقال: (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِين) , ويقول نوح عليه الصلاة والسلام: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) .