فهرس الكتاب
هذه الأفلاك في حركة الشمس وما إلى ذلك من الأفلاك التي تؤثر حركاتها في وجود الفصول الأربعة, وفي وجود الليل والنهار, فالشمس حينما تدور حول نفسها وحينما تدور حول الأرض, فمن هذه التحركات توجد هذه الفصول, فصيف وشتاء وربيع وخريف, وفي كل فصل من هذه الفصول تخرج بعض أنواع النباتات التي ينتفع بها الناس وتنتفع بها دوابهم, وفي هذه الفصول يتغير الهواء ويحصل في ذلك من المنافع ما الله به عليم, ويكون فيه أيضا من طرد الملل عن الناس, فإذا طال الشتاء على الناس سئموا وكذلك في الصيف, ولو أن هذه الأمور كانت تبعا لأهواء الناس لفسدت السماوات والأرض, هب أن الليل بقي علينا سرمدا علينا إلى يوم القيامة كيف تكون حياة الناس؟ ولو أن النهار بقي مستمرا سرمدا إلى يوم القيامة من يأتيهم بليل يسكنون فيه, أنتم تلاحظون أن الليل فطر الله عزَّ وجلَّ فطرة لا تتبدل ولا تتغير أنه محل للهدوء وللسكون ويصلح للراحة من الهموم والتعب, فتكون نفوسهم متهيئة وأجسامهم مسترخية تطلب النوم, ولو أن الرجل نام ساعة واحدة في الليل فإنه تغنيه عن ساعات من النهار, ولذلك نلاحظ في الناس الذين يألفون البقاء في الليل فإن حياتهم لا تكون مستقرة, كما أن نفوسهم أيضا تكون فيها شيء من الاضطراب وعدم الاستقرار, يعرف ذلك من جربه, فهذه حكم لله تبارك وتعالى في هذا الخلق.
* ثم انظر إلى هذا الغلاف الذي يغطي هذه الأرض, كما يقول أهل الفلك إنه ممتد امتداد طويل إلى نحو 500 ميل في السماء, ثم أيضا هذا الغلاف يغلف الأرض فهو بمنزلة الحماية والوقاية, فكثير من السواقط والأجرام والشهب التي تسقط من النجوم تتحلل في هذا السياج قبل أن تصل إلى الأرض وإلا دمرتها أو أنها لربما أحرقتها, ثم هو أيضا يحفظ هذا التوازن في درجات الحرارة, كل هذا بتقدير الله عزَّ وجلَّ, ثم أيضا له أثر فيما يتعلق في تكوين السحب ونقلها وما شابه ذلك.