فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 165

-فمن كمالها أن الله تبارك وتعالى يستوي عنده هذا الإيجاد العجيب, الذي فاوت فيه بين هذه الصور وهذه المخلوقات هذا التفاوت الكبير, يستوي عنده إيجاد هذا الخلق بهذا التفاوت مع إعادته مرة ثانية بعد ما يبلى ويتحلل ويصير ترابا! , كل ذلك يستوي عند الله تبارك وتعالى كما قال سبحانه: (مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) , ولهذا يقول الله عزَّ وجلَّ مبديا هذه القدرة العجيبة: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) أي أن الإعادة هينة سهلة عليه, ومعلوم أن الله عزَّ وجلَّ يستوي في حقه هذا وهذا, فليست الإعادة أسهل بالنسبة لله عزَّ وجلَّ من الابتداء لأن هذا كله سهل على الله عزَّ وجلَّ, ولكن المقصود أن ذلك جميعا هين عليه تبارك وتعالى.

-ومن آثار هذه القدرة العجيبة, أنك ترى الأرض هامدة ميتة لا نبات فيها ولا حياة, فإذا أنزل الله عزَّ وجلَّ عليها الماء كما أخبر, فإنها تحيى وتربوا, ثم بعد ذلك تظهر زينتها وتكتسي حلتها بألوان النباتات, والزهور تخرج الأشجار ذوت الثمار من ذوات الطعوم المتفاوتة والألوان المختلفة, مع أن ذلك يسقى جميعا بماء واحد, فكيف تفاوتت هذه المخرجات؟ , وإذا كان الإنسان يضع البذور المختلفة, فكيف تفاوتت هذه النباتات التي تخرج في البرية من غير وضع الإنسان, ومن غير عمله كما لا يخفى! , هذا التفاوت يدل على قدرة رهيبة عجيبة, يقلب الله عزَّ وجلَّ فيها الخلق كما يشاء وكما يريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت