الصفحة 13 من 18

إخوتاه ..

إذا كان الأمر كذلك ، فعليك بالرضا فإنه ملاك الأمر ، وعليك أن تحسن النظر إلى الأمور فتقيسها بمقياس أهل الإيمان ، ولا تعر اهتمامًا لما دون ذلك ، فالفقير يفرح بأنَّه أخف الناس حسابًا ، وأنَّ الله اختار ذلك الحال لنبيه صلى الله عليه وسلم ، ويأخذ من حياة النبي صلى الله عليه وسلم العبرة والأسوة ، فلا يقنط ولا ييأس ، ويعلم أنَّ الأمر صبر ساعة ، ولا ينظر بعين الحسد إلى من يعلوه في أمور الدنيا لأنه فهم عن الله أنَّ العلو ليس بكثرة المال ورفاهية العيش ، لا بل العلو بالتقوى وكثرة الطاعات والقرب من الله تعالى ، فهؤلاء هم أهل غبطته .

أمَّا الغني فيخشى أنْ تكون زيادة النعم استدراجًا ، قال صلى الله عليه وسلم:"إذا رأيت الله تعالى يعطي العبد من الدنيا ما يحب و هو مقيم على معاصيه فإنما ذلك منه استدراج" (1)

ويخاف شدة العذاب إنْ لم يوفِّ شكر النعم التي بمحض فضل الله تعالى رزقها

"لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إنَّ عذابي لشديد"فهو مشغول بشكر نعمة الله عليه ، فيعطي حق المال من زكاة وصدقة ونفقة في سبيل الله تعالى ، فلا يعرف الترف بابه وإن ملك الملايين ، لأنَّه يعلم أنَّ الله سائله عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ؟!!

إخوتاه ..

ولعل كثيرًا منكم يقول: إنَّ هذا لا يدري عن واقع الناس اليوم شيئًا وإنَّه يحدثنا بما يصلح لعصور السلف ، فكيف بالله في ظل كل هذه المغريات والفتن المتلاحقات أن يسير الأمر هكذا .

وإني ناصحك نصيحة حريص مشفق عليك ، فإنَّي لأعلم مدى الخطر الذي يداهم المسلمون الآن ، ومدى الفتن التي يواجهونها ، وحجم المغريات التي توضع في طريقهم فتتخطف السواد الأعظم منهم ولكن ..

(1) أخرجه الإمام أحمد والطبراني في الكبير والبيهقي وصححه الألباني في صحيح الجامع (561)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت