فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 192

فلماذا قدم (حميد) [1] على (مجيد) [2] والله سبحانه حميد وفعالهِ حميدة وكرمهُ يفوق أي كرم، ودلائل هذا الكرم واضحة للعيان بما أعطى ويعطي خلقهُ من كرمه ونعمائه، وبما يمنن عليهم كل لحظة وكل ساعة في حياتهم، وعلمنا ان الحمد ضد الذم، فالحميد ضد الذميم، وخير من يتصف بهذه الصفات هو سبحانه وتعالى خالق الكون، وهو مجيد، والمجيد العظيم.

وقد سبق قوله (- صلى الله عليه وسلم -) دعاء النبي (- صلى الله عليه وسلم -) بالصلاة عليه وعلى آله ودعائه بالبركة، كما كان ذلك لإبراهيم (عليه السلام) ومعنى الكلام: (( كما سبقت منك الصلاة على إبراهيم نسألك الصلاة على سيدنا محمد(- صلى الله عليه وسلم -) بطريق الأولى، وبهذا التقرير يندفع الايراد المشهور وهو ان من شرط التشبيه ان يكون المشبه به أقوى والحاصل من الجواب أن التشبيه هنا ليس من باب الحاق الكامل بالأكمل بل من باب التهييج ونحوهُ والمراد بالبركة النمو والزيادة من الخير والكرامة أو التطهر من العيوب والتزكية أو المراد ثبات ذلك ودوامه واستمراره )) [3] .

وبركته سبحانه على أنبيائه وغيرهم من خلقهِ، ولكل ذلك وغيره كان جديرًا بوصفه بالحميد والمجيد، فالله تعالى حميد بكرمه وفضله مجيد في نفوس البشر عظيم عندهم فهو الخالق والإله الوحيد الجدير بالعبادة سبحانه وتعالى.

وقد جاء تقديم (حميد) على (مجيد) في القرآن الكريم في قوله تعالى {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [4] .

(1) والحمد: ضد الذم، وبابه فهم (ومحمدة) بوزن متربة فهو (حميد) .

(2) والمجد نيل الشرف، وأمجده كرم فعاله، وتمجد (بفعالة) ومجده خلقه تمجيدًا أي تعظيمًا.

(3) ارشاد الساري: 7/ 302.

(4) سورة هود، الآية: 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت