و (حميد) (( تحمد أفعالهُ ... مجيد كثير الخير والإحسان ... ومجد الشيء إذا حسنت أوصافهُ ... وجملة الكلام: تذييل حسن البيان ان مقتضى حالها ان تحمد مستوجب الحمد المحسن إليها بما أحسن وتمجدهُ إذ شرفها بما شرف ) ) [1] .
2.تقديم جملة اسمية على جملة اسمية أخرى: وتتقدم الجملة الاسمية على غيرها لأسباب وأغراض بلاغية تستدعي هذا التقديم.
ومن تقديم الجملة الاسمية على جملة اسمية أخرى ما جاء في الحديث النبوي الشريف، عن نصر بن عمران الضبعي، قال: (( تمتعتُ منها في ناس فسألت ابن عباس(رضي الله عنه) فأمرني في المنام كأن رجلًا يقول لي حج مبرور، وعمرة متقبلة، فأخبرت ابن عباس، فقال سنة النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، فقال لي: أقم عندي فأجعل لك سهمًا من مالي، قال شعبة: فقلت: لم؟ فقال: للرؤيا التي رأيت )) [2] .
يستوقفنا في هذا الحديث تقديم الجملة الاسمية (حج مبرور) على الجملة الاسمية (وعمرة متقبلة) فما الداعي لتقديم الحج على العمرة؟
إذا ما علمنا ان الحج ركن من أركان الإسلام لا يكون الإسلام كاملًا إلا به وهو فريضة للقادر البالغ العاقل، وهو فريضة محكمة ثبتت فريضته بالكتاب لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} [3] ، ولا يجب في العمر إلا مرة واحدة [4] .
(1) روح المعاني: 4/ 102.
(2) صحيح البخاري: 2/ 175، 176.
(3) سورة آل عمران، آية: 97.
(4) ينظر الهداية: 1/ 134، والاختيار: 1/ 139، 140.