اما العمرة فهي (( سنة وهي: الاحرام والطواف والسعي ثم يحلق أو يقصر، وهي جائزة في جميع السنة وتكره يومي عرفة والنحر وأيام التشريف ) ) [1] ، والعمرة (( ينبغي ان يأتي بها عقيب الفراغ من أفعال الحج ) ) [2] .
وقيل في الاعتمار هو (( سبيل مفتوح لتكفير الذنوب وتجديد النفس بزيارة الأماكن المقدسة في أي وقت يريدهُ المعتمر، ويستحسن ان تكون العمرة في رمضان، اما الحج فهو زيارة الأماكن المقدسة في أوقات معلومة، تفصلها الكتب العملية وأعمال الحج ... والعمرة المكفرة توجيه الى حسن استخدام الطاقة الإنسانية وتحويلها لتكون مواسم خصبٍ وقوة في الطبيعة والإنسان ... والحج المثاب بالجنة توجيه الى حسن التوجيه نحو المطامح الكبيرة التي تبقى وتُبقي صاحبها خالدًا وسعيدًا ) ) [3] .
من ذلك كله نفهم ان الحج مقدم في الكلام والجنان لأنه أفرض وأوجب، والعمرة سنة فهي تتأخر عن الحج في أدائها وفي اللفظ فما سمعنا أحد يقدم في كلامه العمرة على الحج، وهو من باب تقديم الأهم على المهم.
وتتقدم الجملة الاسمية على غيرها لغرض السبق، ومثلهُ ورد في الحديث الشريف، عن أبي هريرة أن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) سُئل: أي العمل أفضل؟ فقال: (( ايمان باله ورسوله، قيل ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل ثم ماذا، قال: حج مبرور ) ) [4] .
إن السؤال عن أفضل الأعمال التي تُرضي الله، فأجاب رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بثلاثة أعمال هي أفضل الايمان عند الله، وتقديم احدهما على الاخر، فالايمان مقدم على كل
(1) الاختيار: 1/ 157.
(2) حاشية الاختيار: 1/ 157.
(3) تفسير الحديث النبوي في دروس عصرية، د. اسعد احمد علي: 247، 248.
(4) صحيح البخاري: 1/ 13.