الحكماء كذا، وقال أهل السنة كذا من غير بيان ما هو الأقوى ويقلد من سمعه من غير ان يحتاط، وقيل: أن القول في الخير والقيل والقال في الشر خاصة )) [1] .
فالتكلم في أمور الدين من دون دراية وعلم والكرم لمجرد الكلام والمجادلة فيه ضرر كبير بالدين والأمة وإثارة الفتن والحروب والاقتتال بين المسلمين وهذا أمر عظيم الضرر فقدم للتحذير منه ولأن المتكلم في هذه الأقاويل لا يضر نفسه فقط بل معظم الناس وقد يكون الخطر عامًا للأمة الإسلامية.
ويأتي بعد ذلك الأمر الثاني الأقل خطورة من الأول: وهو (إضاعة المال) (( بإنفاقه في المعاصي والإسراف فيه كدفعه لغير الرشيد أو تركه من غير حافظ أو يتركه حتى يفسد أو يموه أو آنية بالذهب أو يذهب سقف بيته أو غير ذلك ) ) [2] .
وضرر إضاعة المال أقل من الأول لأن ضرر إضاعته على نفسه وأهله أي على محدود يشمل عائلته.
وثالث هذه الأمور (كثرة السؤال) (( للناس في أخذ أموالهم صدقة ويحتمل ان يكون المراد السؤال عن المشكلات التي تعبرنا بظاهرها أو عما لا حاجة للسائل به لكن حملهُ على المعنى الأعم أولى ) ) [3] .
وتتقدم الجمل الاسمية بعضها على بعض لغرض التفضيل، فعن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال: (( اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تقول وخير الصدقة عن ظهر غنى ومن يستعفف يُعفه الله ومن يستغن يغنهِ الله ) ) [4] ، واليد العليا هي اليد المنفقة المتصدقة، واليد السفلى هي اليد السائلة، والمنفقة هي العليا فهي المتصدقة القادرة، وقد قيل في اليد العليا والسفلى عدة أقوال منها (( ان اليد العليا الآخذة والسفلى المانعة أو العليا الآخذة
(1) ارشاد الساري: 3/ 610.
(2) المصدر نفسه: 3/ 610.
(3) ارشاد الساري: 3/ 610.
(4) صحيح البخاري: 2/ 139.