الله ورسوله وهو في عرف الشارح أشد من العصيان )) [1] ، وجملة (سباب المسلم فسوق) على جملة (وقتاله كفر) لأنها سبب في الثانية، فالسب والشتم تؤدي الى حدوث مخاصمة بين المتخاصمين وإذا ما اشتدت تؤدي الى القتال بقتل احدهما.
(( وليس المراد بالكفر هنا حقيقته التي هي الخروج عن الملة وإنما أطلق عليه الكفر مبالغة في التحذير معتمدًا على ما تقرر من القواعد على عدم كفره بمثل ذلك أو اطلقهُ عليه لشبهه به لأن قتال المسلم من شأن الكافر، أو المراد الكفر اللغوي وهو الستر لأن بقتاله له ستر مالهُ عليه من حق الإعانة والنصرة وكف الأذى ) ) [2] .
فاذا لم يكن هناك شتم وسباب لم تكن هناك خصومة وقتال، فالسب والشتم سبب القتال والقتل، وفي هذا الحديث فائدة كبيرة وهي (( تعظيم حق المسلم والحكم على من سبه بغير حق بالفسق ) ) [3] .
3.تقديم جملة فعلية على جملة فعلية أخرى:
وتتقدم الجملة الفعلية على غيرها لتقدم الفعل على الفعل، ولها أغراض بلاغية في التقديم سنعرضها لك إن شاء الله.
فقد تتقدم الجملة الفعلية على غيرها حسب السببية والأسبقية كقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( من اشراط الساعة: أن يقل العلم ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، وتكثر النساء، ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد ) ) [4] .
(1) فتح الباري: 1/ 150، وينظر ارشاد الساري: 1/ 200.
(2) ارشاد الساري: 1/ 200.
(3) فتح الباري: 1/ 151، وينظر ارشاد الساري: 1/ 200.
(4) صحيح البخاري: 1/ 30، 31.