يبين الرسول الكريم (- صلى الله عليه وسلم -) في الحديث لنبوي الشريف خمسًا من علامات قيام الساعة، وقد يكون ترتيب هذه العلامات الخمسة حسب تسبب الأول بالثاني واسبقيته والثاني بالثالث وهكذا، فقوله (- صلى الله عليه وسلم -) (أن يقل العلم) بموت جملته وقبض العلماء لا بمحوه من صدور الرجال الحفاظ وقلوب العلماء (( فيحتمل ان يكون المراد بقلته أول العلامة أو أطلقت القلة وأريد بها العدم كما يطلق العدم ويراد به القلة وهذا أليق لاتحاد المخرج ) ) [1] .
وقلة العلم هذه سبب في ان (يكثر الجهل) ويتفشى، جاء فيه (يبث الجهل والبث هو النشر وقيل ينبت من النبات، فعند كثرة الجهل وقلة العلم تغط العقول في نوم عميق عن أفعال الخير فتنتشر أفعال الشر والأمور المضرة المفسدة للمجتمع والناس من تلك الأمور(شرب الخمر) ، فالجهل كان سببًا لشرب الخمر، لجهل الناس بأمور دينهم والانصراف عنها الى ملذات الحياة الزائلة [2] .
(( فان قلت شرب الخمر كيف يكون من علاماتها والحال انه واقع في جميع الأزمان وقد حدَّ رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) بعض الناس لشرابه إياها؟ قلت: المراد ان يشرب شربًا فاشيًا أو ان نفس الشرب وحده ليس علامة بل العلامة مجموع الأمور المذكورة )) [3] .
اما العلامة الثالثة فهي (ظهور الزنا) (( أسي ان تفشو وتنتشر ) ) [4] وسببها الشرب للخمر، فالشارب للخمر يفقد السيطرة على تصرفاته فلا يرى لها حسابًا فيقتل ويزني، فربما يكون الخمر سبب الزنا في هذا الموضع.
(1) فتح الباري: 1/ 236.
(2) ينظر البخاري بشرح الكرماني: 2/ 60، وفتح الباري: 1/ 236، وارشاد الساري: 1/ 267.
(3) البخاري بشرح الكرماني: 2/ 60.
(4) ينظر المصدر نفسه والصفحة، وفتح الباري: 1/ 326، وارشاد الساري: 1/ 267.