فالواجب الإيمان بها كسائر الصفات على الوجه اللائق بالله من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، كما قال سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} وقال: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} وقال: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} . والله أعلم.
قال الحافظ في الفتح 4/298:"والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة، وإلا فهي من قسم المباح، وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة".
ت: البدعة في اللغة هي ما كان على غير مثال سابق، وتكون حسنة وسيئة، أما البدع في الشرع فكلها مذمومة مستقبحة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"، وهذا عموم من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا مخصص له، فلا يجوز تخصيص قوله بأقوال الناس كائنًا من كان. كما لا يصح أن تندرج البدعة شرعًا تحت الأحكام الخمسة. والله أعلم.
وانظر التعليق على حديث (7277) في كتاب الاعتصام بالسنة. باب (2) من المجلد 13.
قال الحافظ في الفتح 5/217:"وقد قال المازري: غلط ابن قتيبة فأجرى هذا الحديث على ظاهره وقال: صورة لا كالصورة. انتهى…"
وقد أخرج البخاري في"الأدب المفرد"وأحمد من طريق ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعًا"لا تقولن: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك؛ فإن الله خلق آدم على صورته"، وهو ظاهر في عود الضمير على المقول له ذلك. ."."
ت: أحسن الحافظ بذكر هذا التعليل في النهي عن ضرب الوجه، وهو أحسن من التعليل الأول وأصرح، كما أحسن بتخريجه زيادة:"على صورة الرحمن".
وقد غلط المازري بتغليطه ابن قتيبة، كما وهم الحافظ بجعله عود الضمير على المقول له ذلك.