والصواب أن يقال: إن لله صورة تليق به سبحانه، ولآدم وذريته صور تليق بهم، من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل لصورة الله ولا صفاته؛ مع الفارق بين صفات المخلوق وصفات الخالق.
هذا، وإن نفي الصورة عن الله قول الجهمية، كما قال الإمام أحمد وغيره. وقد بسط الشيخ ابن تيمية الكلام في المسألة في آخر بيان تلبيس الجهمية بسطًا شافيًا.
قال الحافظ في الفتح 5/345:"قوله (أحدث الأخبار بالله) أي أقربها نزولًا إليكم من عند الله عز وجل، فالحديث بالنسبة إلى المنزول إليهم، وهو في نفسه قديم".
ت: هذا الموضع فيه إيهام يتعلق بصفة الكلام لله عز وجل، ويحتاج إلى تفصيل:
أ - فإن كان المراد أنه معنى قديم نفسي، فهذا قول الأشاعرة بأن القرآن معنى نفسي قائم بالله.
ب - وإن كان جبريل لم يسمعه من الله وإنما تلقاه من غيره: من اللوح أو الهواء أو اللطيفة فهو باطل أيضًا. وهو قول الأشاعرة والمتكلمين لينفوا أن يكون الكلام مسموعًا. وهو راجع إلى الاحتمال الأول: بأن الكلام معنىً قديمٌ نفسيٌّ.
جـ - وإن أراد أنه قديم بمعنى أن الله كتبه في اللوح المحفوظ وسبق به علمه سبحانه ثم أنزله منجمًا حسب الحوادث، وسمعه جبريل من الله. فهذا حق وصواب.
وبالتفصيل يتبين الأمر؛ لأن كلام الله قديم النوع حادث الآحاد، كسائر أفعال الرب جلَّ وعلا. والله أعلم.
وانظر التعليق على باب (42) من كتاب التوحيد.
قال الحافظ في الفتح 5/395:"ووقع للمهلب استبعاد جواز هذه الكلمة - وهي"حابس الفيل"- على الله تعالى، فقال: المراد حبسها أمر الله عز وجل، وتعقب بأنه يجوز إطلاق ذلك في حق الله فيقال: حبسها الله حابس الفيل، وإنما الذي يمكن أن يمنع تسميته سبحانه وتعالى حابس الفيل ونحوه، كذا أجاب ابن المنير، وهو مبني على الصحيح من أن الأسماء توقيفية …".