ت: هذا الكلام وما بعده غير صحيح؛ لأنه مذهب أهل التأويل ومذهب أهل التفويض وكلا المذهبين باطل.
ونفي الضحك عن الله، واعتبار نصوصه المثبتة له من ضرب المثل، وتأويله بصفة أخرى كالرضا أو إرادته، ليس بسديد، بل هو نفي لحقيقة ما وصف النبي صلى الله عليه وسلم ربه، فالواجب إثبات صفة الضحك لله على الوجه اللائق به من غير تشبيه بضحك المخلوقات، ولا تعطيل لحقيقة ما له سبحانه من كمال الصفات، ولا تكييف ولا تحريف.
هذا؛ ولم أرَ البخاري رحمه الله تأول ذلك، وهو بعيد جدًا عنه، لاسيما وقد قال الحافظ عفا الله عنه على حديث (4889) من كتاب التفسير:"قال الخطابي: وقال أبو عبد الله: معنى الضحك هنا الرحمة. قلت: ولم أرَ ذلك في النسخ التي وقعت لنا من البخاري"اهـ. والله أعلم.
قال الحافظ في الفتح 6/138:"ويحتمل أن يكون معنى قوله: (رحمة من الله) أي كانت الشجرة موضع رحمة الله ومحل رضوانه لنزول الرضا عن المؤمنين عندها…".
ت: هذا احتمال بعيد، فليست الشجرة موضع رحمة الله ومحل رضوانه لنزول الرضا عن المؤمنين عندها.
ولو كانت كذلك لما جاز قطعها، وإنما هي شجرة سَمُرة كغيرها، والوصف بالرضوان تعلق بما حصل عندها لا بها. والصواب الأول أن خفاءها رحمة من الله حتى لا يغلو فيها أحد، ولهذا قطعها عمر رضي الله عنه لما رأى بعض الناس يذهبون إليها. والله أعلم.
قال الحافظ في الفتح 6/158:"فناسب تنزيه الله عن صفات الانخفاض كما ناسب تكبيره عند الأماكن المرتفعة، ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محال على الله ألا يوصف بالعلو؛ لأن وصفه بالعلو من جهة المعنى، والمستحيل كون ذلك من جهة الحس . . .".