والذي يظهر من سياق الحديث أن هذه الكتابة غير كتابة المقادير التي أمر الله سبحانه القلم بها، ويجوز أن يكون هذا الكتاب كذلك غير اللوح المحفوظ؛ فجزُمُ الحافظ أنه اللوح المحفوظ لم يذكر عليه دليلًا. وأبعد من هذا قوله - عفا الله عنه -:"ويحتمل أن يكون المراد . . إلخ، وما استشهد به لا يتعين فيه المعنى الذي ذكره؛ بل الأظهر أن هذا الحكم مكتوب في كتاب. والله أعلم."
قال الحافظ في الفتح6/337:"قوله: (فهو عنده فوق العرش) ؛ قيل: معناه دون العرش. ويحتمل أن يكون المراد بقوله:"فهو عنده"أي ذكره أو علمه، فلا تكون العندية مكانية بل هي إشارة إلى كمال كونه مخفيًا عن الخلق مرفوعًا عن حيز إدراكهم…".
ت: بل الواجب إمراره على ظاهره، ولا حاجة إلى هذا التأويل، فهو كتاب عند الله فوق عرشه مع قطع الاستشراف عن كيفية ذلك. والله أعلم.
قال الحافظ في الفتح 6/337:"والمراد من الغضب لازمه وهو إرادة إيصال العذاب إلى من يقع عليه الغضب…".
ت: هذا تأويل لصفة الغضب إلى إرادة إيصال العقوبة. والواجب إثبات الغضب وسائر الصفات على الوجه اللائق بالله على الحقيقة من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل. وقد كثر تأويل الحافظ - عفا الله عنه - لصفتي الرحمة والغضب بإرادتي الثواب والعقاب، وهو في الحقيقة طرد لمذهب الأشاعرة فيهما. والله أعلم.
قال الحافظ في الفتح 6/345:"قال ابن العربي: أنكر قوم سجودها وهو صحيح ممكن، وتأوله قوم على ما هي عليه من التسخير الدائم، ولا مانع أن تخرج عن مجراها فتسجد ثم ترجع. قلت: إن أراد بالخروج الوقوف فواضح، وإلا فلا دليل على الخروج، ويحتمل أن يكون المراد بالسجود سجود من هو موكل بها من الملائكة، أو تسجد بصورة فيكون عبارة عن الزيادة في الانقياد والخضوع في ذلك الحين".