الصفحة 40 من 92

ت: الرحمة لله سبحانه رحمتان:

أ- رحمة موصوف بها سبحانه على الوجه اللائق به سبحانه كسائر صفاته، يجب إثباتهما لله عز وجل من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، كما قال سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} .

ب- والنوع الثاني: رحمة مخلوقة أنزل منها رحمة واحدة يتراحم بها الخلائق، وأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة يرحم الله بها عباده يوم القيامة كما هو نص الحديث، والله أعلم.

قال الحافظ 10/477:"والمراد بالقبول في حديث الباب قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه والرضا عنه …، والمراد بمحبة الله إرادة الخير …"اهـ.

ت: هذا التأويل للمحبة عين تعطيل الأشاعرة لهذه الصفة الإلهية.

والحق أن الله يوصف بالمحبة والغضب كما يوصف بالسمع والبصر، كما نطقت به نصوص الشرع الحنيف كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} ، وغيرها في الصفات الثابتة في الكتاب والسنة على الوجه اللائق به سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، كما تقدم التنبيه على هذا غير مرة، والله ولي التوفيق.

قال الحافظ 10/503:"ويدنو المؤمن من ربه أي يقرب منه قرب كرامة وعلو منزلة"اهـ.

ت: الواجب إثبات الدنو على ظاهره، وأنه تقريب من الله لعبده المؤمن حتى يضع عليه كنفه، والله أعلم بكيفية ذلك، ولا ريب أن هذا التقريب تكريم من الله للمؤمن، والله أعلم.

وانظر التعليق على الأحاديث (7514، 7517، 7536) من كتاب التوحيد.

قال الحافظ 10/503:"قوله: (حتى يضع كنفه) بفتح الكاف والنون بعدها فاء: أي جانبه، والكنف أيضًا الستر وهو المراد هنا، والأول مجاز في حق الله تعالى كما يقال: فلان في كنف فلان أي في حمايته وكلاءته . ."اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت