الصفحة 55 من 92

ت: هذا من التأويل الفاسد، والتعطيل رحمة الله عز وجل بنفي حقيقتها عن الله، وإرجاعها إلى صفة الإرادة، فكما أن لله إرادة لا تشبه إرادة خلقه، فكذلك له محبة ورحمة لا تُشبهان ما للخلق من محبة ورحمة، كذا عند أهل السنة على الوجه اللائق بالله، إذ القول في بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر، وإلا لكان ذلك تفريقًا بين المتماثلات بغير ما دليل، وذلك مناقض لصريح الأدلة ومخالف لمذهب أهل السنة والجماعة، والأصل في هذا قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، وقوله: {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ، وقوله: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} .، والله أعلم.

قال الحافظ 13/372:"ولو قال من ينسب إلى التجسيم من اليهود: لا إله إلا الذي في السماء لم يكن مؤمنًا كذلك، إلا إن كان عاميًا لا يفقه معنى التجسيم فيكتفي منه بذلك، كما في قصة الجارية التي سألها النبي صلى الله عليه وسلم:"أنت مؤمنة"، قالت: نعم، قال:"فأين الله"؟"قالت: في السماء، فقال:"أعتقها فإنها مؤمنة"، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم …"اهـ."

ت: ليس في قوله:"إلا الذي في السماء"تجسيمًا، بل هو ما وصف الله به نفسه في مثل قوله تعالى: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} ، وفي مثل ما صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث الجارية هذا وغيره. ووصفها النبي صلى الله عليه وسلم بالإيمان لإثباتها العلو، لا لأنها تجهل أن العلو لا يليق بالله كما زعموا.

ولم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم منها ذلك مخافة التجسيم أو التعطيل، وإنما لأنه حق وافق الفطرة، وهو ما نفاه ويأباه نفاة العلو، والله أعلم.

وانظر التعليق على حديث (7417) من كتاب التوحيد.

قال الحافظ 13/380:"وفي الحديث إثبات اليمين صفة لله تعالى من صفاته ذاته وليست جارحة، خلافًا للمجسمة. انتهى ملخصًا"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت