الصفحة 68 من 92

وقوله: فحكم بإيمانها مخافة . . . إلخ، قول خطأ، بل حكم بإيمانها لأنها أثبتت لله الكمال في علوه، بأنه في السماء، وليس في ذلك مخافة التعطيل!ولو كان فيه محذور لبيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم ولسددها، إذ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز في حقه صلى الله عليه وسلم، هذا في غير مسائل أصول الدين، فما بالك في مسائل الإيمان بالله وأصول الدين فهي من باب أولى. والله أعلم.

قال الحافظ 13/414:"والمراد بالوجه الذات، وتوجيهه أنه عبر عن الجملة بأشهر ما فيها"اهـ.

ت: الصواب أن الوجه صفة حقيقة لائقة بالله، وهو من الصفات الذاتية لله، فكما أن له ذاتًا لا تشبه الذوات، فكذلك له وجه لا يشبه غيره، كما قال عز وجل: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} .

ثم قال الحافظ:"ويحتمل أن يراد بالوجه ما يعمل لأجل الله أو الجاه".

ت: هذا في الواقع نفي لصفة الوجه، وتأويل فاسد، وعليه فالاحتمال باطل، والله أعلم.

قال الحافظ 13/416:"وقالت الجسمية: معناه الاستقرار"اهـ.

ت: هذا المعنى للاستواء صحيح لغة وشرعًا من غير حاجة الله للمخلوق، ونسبة القول للجسمية من إسفاف القول بأهل السنة، ونبذهم بالألقاب الشنيعة تهويلًا وتنقيصًا.

والصواب أن الاستواء له معانٍ أربع عند أهل السنة والجماعة، هي: العلو والارتفاع والاستقرار والصعود.

وينبغي أن يُعلم أن الاستواء على العرش من صفات الأفعال التي تكون بمشيئة الله، أما علوه سبحانه فهو صفة ذاتية ملازمة لذاته عز وجل أزلًا وأبدًا لا تنفك عنه بحال، والله أعلم.

وانظر التعليق على حديث (3804) من المجلد السابع في مناقب الأنصار، باب 12.

نقل الحافظ 13/418:"وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل، وإجراء الظاهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الله تعالى . . ."اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت