الصفحة 69 من 92

ت: نسبة تفويض معاني الصفات للسلف الصالح خطأ بالغ، وتجهيل لهم، وتقوّل عليهم بما لم يعتقدوه وإنما مذهبهم إثبات معاني الصفات وفهمها ومعرفتها، وتفويض كيفياتها، كما قاله إمام دار الهجرة الإمام مالك في الاستواء بأنه: معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عن كيفيته بدعة. وهكذا قال غيره من أئمة السلف كالثوري والأوزاعي وربيعة وغيرهم. وقد ظن إمام الحرمين في الرسالة النظامية أن التفويض للمعنى والحقيقة جميعًا هو قول السلف، وليس هو كذلك، والله أعلم.

ثم نقل الحافظ 13/418:"أحدهما يقول: لا نؤول شيئًا منها، بل نقول: الله أعلم بمراده، والآخر يؤول فيقول - مثلًا - معنى الاستواء الاستيلاء، واليد القدرة، ونحو ذلك. . ."اهـ.

ت: هذا هو مذهب الأشاعرة في باب صفات الله بالتردد بين التفويض المطلق، أو التأويل الفاسد، الذي هو في واقع الأمر تعطيل، والله أعلم.

قال الحافظ 13/421:"قوله: (كان الله ولم يكن شيء قبله) تقدم في بدء الخلق بلفظ:"ولم يكن شيء غيره"، وفي رواية أبي معاوية:"كان الله قبل كل شيء"، وهو بمعنى"كان الله ولا شيء معه"، وهي أصرح في الرد على من أثبت حوادث لا أول لها من رواية الباب، وهي من مستشنع المسائل المنسوبة لابن تيمية، ووقفت في كلام له على هذا الحديث يرجح الرواية التي في هذا الباب على غيرها. ."اهـ.

ت: كلام ابن تيمية رحمه الله تجده في شرحه حديث عمران بن الحصين رضي الله عنهما ضمن مجموع الفتاوى 18/210-244؛ حيث سلك رحمه الله مسلك الترجيح بين الروايات.

وإنكار حوادث لا أول لها هو قول الأشاعرة ومن وافقهم، وهو مبني على أصل لهم هو: أن القول بحوادث لا أول لها يُفضي إلى القول بقدم العالم، الذي زعمته فلاسفة اليونان، فلذلك نفوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت