فهرس الكتاب
ت: توهم الخطابي لا مبرر له؛ لأن الحديث لا يفيد أن الدار مكانه، فهو سبحانه فوق كل شيء مستوٍ على العرش الذي هو أعلى المخلوقات، وليس حالًا في شيء من مخلوقاته ألبتة.
والتنزيه الواجب في حقه سبحانه هو تنزيهه عن كل نقص، كما أنه سبحانه وتعالى له الكمال الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه، وهكذا جميع أسمائه وصفاته المثبتة والمنفية في الكتاب والسنة. والله أعلم.
قال الحافظ 13/440:"فإن ظاهره ليس مرادًا قطعًا، فهي استعارة جزمًا. وقد يكون المراد بالحجاب في بعض الأحاديث الحجاب الحسي، لكنه بالنسبة للمخلوقين، والعلم عند الله تعالى"اهـ.
ت: بل ظاهره مراد بإثبات رداء الكبرياء على وجهه سبحانه وتعالى وحجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، فهو حجاب حقيقي، وليس ذلك مجازًا ولا استعارة، بل على الحقيقة اللائقة به سبحانه من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل كسائر الصفات عند أهل السنة والجماعة، طردً لهذه القاعدة في عموم نصوص الأسماء والصفات، فلابد من اعتبار ذلك وإعماله لقوله سبحانه وتعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، والله أعلم.
قال الحافظ 13/441:"قال المازري: . . . ومن لم يفهم ذلك تاه، فمن أجرى الكلام على ظاهره أفضى به الأمر إلى التجسيم، ومن لم يتضح له وعلم أن الله منزه عن الذي يقتضيه ظاهرها إما أن يكذب نقلتها وإما أن يؤولها . . .، وقال الكرماني: هذا الحديث من المتشابهات فإما مفوض، وإما متأول بأن المراد بالوجه الذات . . ."اهـ.