فهرس الكتاب
قال الحافظ 13/444:"قوله: (باب ما جاء في قول الله تعالى: {إِنَّ رَحْمةََ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} . قال ابن بطال: الرحمة تنقسم إلى صفة ذات وإلى صفة فعل، وهنا يحتمل أن تكون صفة ذات، فيكون معناها إرادة إثابة الطائعين، ويحتمل أن تكون صفة فعل فيكون معناها أن فضل الله بسوق السحاب وإنزال المطر قريب من المحسنين، فكان ذلك رحمة لهم لكونه بقدرته وإرادته. . ."اهـ.
ت: الواجب إثبات رحمة الله على الحقيقة اللائقة بذات الله عز وجل كمالًا وجلالًا، وعدم الخوض فيها بأنواع التأويل الذي هو في الواقع تعطيل. فلله عز وجل رحمة تليق به كما له إرادة تليق به، وهذا مطرد في جميع الأسماء الحسنى والصفات العلى، والله أعلم.
قال الحافظ 13/445:"قال ابن بطال عن المهلب: يجوز أن يكون هذا الخصام حقيقة بأن يخلق الله فيهما حياة وفهمًا وكلامًا والله قادر على كل شيء، ويجوز أن يكون هذا مجازًا كقولهم:"املأ الحوض وقال قطنى"والحوض لا يتكلم وإنما ذلك عبارة عن امتلائه وأنه لو كان ممن ينطق لقال ذلك، وكذا في النار: {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} . . ."اهـ.
ت: الاختصام وكلام الجنة والنار وقع حقيقة، وهو المتعين، لكن على كيفية الله أعلم بها فلا داعي للتأويل أو اعتبار ذلك مجازًا، لا سيما وقد وردت رواية في كتاب التفسير من هذا الصحيح بلفظ"تحاجت"، وفي مسلم بلفظ"احتجت"كما أشار الحافظ، وكلها من أفعال الاشتراك، فالواجب الإيمان بما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم من اختصامهما حقيقة. وكذا يُقال أيضًا في قول النار: {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} والله أعلم.
قال الحافظ 13/449:"وتصرف البخاري في هذا الموضع يقتضي موافقة القول الأول، والصائر إليه يسلم من الوقوع في مسألة حوادث لا أول لها، وبالله التوفيق"اهـ.