الصفحة 79 من 92

ت: ليس هذا مؤدَّى كلام البخاري، وإنما هو قول المتكلمين، والصواب أن أفعال الله تعالى قديمة النوع متجددة الآحاد حسب ما تقتضيه مشيئته سبحانه. فقد كان الله بذاته وصفاته وأفعاله ولم يكن قبله شيء كما صح في حديث عمران بن الحصين رضي الله عنه.

أما مراد البخاري رحمه الله فهو التفريق بين الفعل والمفعول، والرد على من لم يفرق بينهما، كما هو بين من ترجمته، لا ما أشار إليه ابن بطال.

وانظر التعليق على حديث عمران (7418) في باب (22) من كتاب التوحيد.

قال الحافظ 13/450:"وأشار به إلى ترجيح القول بأن الرحمة من صفات الذات. . . من قال: المراد بالرحمة إرادة إيصال الثواب، وبالغضب إرادة إيصال العقوبة. . ."اهـ.

ت: الحافظ - عفا الله عنه - في أول كلامه يثبت صفة الرحمة ثم يُؤولها بعد ذلك إلى صفة الإرادة بإرادة الثواب، وهو باطل، فإن الرحمة صفة حقيقة لائقة بالله، ومن آثارها إيصال الثواب وإكرام الطائعين، وهذا أيضًا يرد على إثبات صفة الغضب، فهو كذلك، يجب إثباتهما لله على الوجه اللائق بالله سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل على حد قوله سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، وقوله عز وجل: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} والله الموفق، وقد مر له نظائر.

قال الحافظ 13/457:". . . فمن قدر عليه بالمعصية كان ذلك علامة على أنه قدر عليه بالعقاب إلا أن يشاء أن يغفر له من غير المشركين، ومن قدر عليه بالطاعة كان ذلك علامة على أنه قدر عليه بالثواب، وحرف المسئلة أن المعتزلة قاسواالخالق على المخلوق؛ وهو باطل . ."اهـ.

ت: يفهم من هذا القول نفي الأسباب، وهو باطل؛ لأنه تقرر في العقيدة والشريعة أن المعصية سبب للعقاب، وأن الطاعة سبب للثواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت