فهرس الكتاب
ت: هذا تأويل باطل من الكرماني، بل المعية في الحديث معية خاصة من الله لأوليائه من عباده تقتضي - مع علمه المحيط بهم - قربه منهم ونصره وتأييده لهم ومن آثار ذلك رحمته بهم، ولا تعني بحال حلوله أو مخالطته أو اتحاده بهم كما تزعمه زنادقة الصوفية وغيرهم. وهناك المعية العامة لعموم عباده بعلمه واطلاعه عليهم، فهي معية لائقة بكمال الله وعلوه على مخلوقاته، وأنه فوق سماواته مستوٍ على عرشه جلّ وعلا، والله أعلم.
هذا قول أهل السنة والجماعة، وهو الحق، والله ولي التوفيق.
قال الحافظ 13/509:"ففيه بيان لكل ما أشكل من كل فعل ينسب إلى الله تعالى مما لا يليق به فعله من المجيء والنزول ونحو ذلك. انتهى"اهـ.
ت: وهذا من الباطل أيضًا المقتضي نفي الصفات الفعلية من المجيء والنزول أو الصفات الذاتية كالعلو عن الله تعالى بسبب ما قام في عقول أولئك من تصور التشبيه أو التمثيل في صفات الله، ومن ثم اعتقاد عدم لياقته بالله.
والواجب تنزيه الله وصفاته وأفعاله وذاته عن كل تمثيل، وإثباتها على وجه الكمال والحقيقة له عز وجل إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تحريف ولا تعطيل، والله أعلم.
قال الحافظ 13/510: قوله: (باب قول الله تعالى: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ} أشار بهذه الآية إلى أن القول أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره، فإن كان بالقرآن فالقرآن كلام الله وهو من صفات ذاته"اهـ."
ت: القرآن من كلام الله، وكلام الله صفة ذاتية فعلية، فهو صفة ذاتية لأن الله كان ولا يزال متكلمًا، والكلام ملازم لذاته أبدًا، وهو صفة فعلية لأنه سبحانه يتكلم متى شاء، كيف شاء، بما شاء، فبتعلق الكلام بالمشيئة والإرادة صار صفة فعلية.
أما عند جمهور المتكلمين من الأشاعرة وغيرهم فالكلام معنى نفسي قائم بالله، وهو بذلك صفة ذاتية فقط ليس بصفة فعلية، كما أنه ليس بحرف ولا صوت عندهم، والله أعلم.