الصفحة 87 من 92

ت: وهم المتكلمون من الكلابية والأشاعرة والماتريدية، والحق أن الله يتكلم بكلامه الشرعي والقدري متى شاء، كما شاء، على ما يشاء، سبحانه وتعالى وتقدس، لا شبيه له في ذلك ولا يعلم كيفيته إلا هو سبحانه، هذا هو قول أهل السنة والجماعة، والله ولي التوفيق.

وانظر التعليق على الباب 32 من كتاب التوحيد.

قال الحافظ 13/506:"فإذا لم يجز وصف كلامه القائم بذاته تعالى بأنه مخلوق لم يجز وصفه بأنه محدث . . ."

قلت: والاحتمال الأخير أقرب إلى مراد البخاري؛ لما قدمت قبل أن مبنى هذه التراجم عنده على إثبات أن أفعال العباد مخلوقة، ومراده هنا الحدث بالنسبة للإنزال"اهـ."

ت: هذا تحريف لمعنى كون الذكر من الله محدثًا، والحق ما دلت عليه لغة العرب من كونه محدثًا أي متجددًا على ما يليق بالله لا يماثل كلام المخلوقين. أي أن الله يتكلم بما يشاؤه في أي وقت يشاؤه، لا أن الله كان متكلمًا ثم لم يكن كذلك، فكلامه سبحانه لآدم سابق لكلامه لإبراهيم، ثم موسى ثم عيسى ثم محمد صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.

قال الحافظ 13/507:"فقال ابن التين أيضًا: هذا من الداودي عظيم؛ لأنه يلزم منه أن يكون الله تعالى متكلمًا بكلام حادث فتحل فيه"اهـ.

ت: إلزام ابن التين ليس بلازم؛ لأن معنى الحدوث هو التجدد، وليس معناه أنه مخلوق أو مصنوع. لأنه سبحانه تكلم بكلامه المتجدد في وقت شاءه هو سبحانه، وإن كان قبله لم يكن متكلمًا بذلك الكلام، وإنما بكلام غيره، وهذا معنى ارتباط كلامه بمشيئته سبحانه عز وجل.

وهو سبحانه لم يزل متكلمًا إذا شاء على الوجه اللائق به سبحانه، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل عند أهل السنة والجماعة، والله أعلم.

قال الحافظ 13/509:"وقال الكرماني: المعية هنا معية الرحمة"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت