القول الثاني: لا تجوز الزيادة في الثمن نظير الأجل والزيادة تعتبر من باب الربا المحرم وبهذا قال زين العابدين بن بن علي بن الحسين والناصر والمنصور من الهادوية والإمام يحي [1] . وبه قال أبو بكر الجصاص الحنفي [2] وهو قول جماعة من العلماء المعاصرين [3] .
وقد احتج هذا الفريق بأدلة منها:
1 -قوله تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا) [4] فالآية أفادت تحريم البيوع التي يؤخذ فيها زيادة مقابل الأجل لدخولها في عموم كلمة الربا وهي تفيد الإباحة في قوله تعالى (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) [5] فإن كل العقود الربوية مقيدة لهذه الإباحة.
2 -واحتجوا بما ورد في الحديث عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا) [6] وفي رواية أخرى (نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين في بيعة) [7] . ووجه الاستشهاد بالحديث بأن يقول بعتك بألف نقدًا أو الفين إلى سنة فخذ أيهما شئت أنت وشئت أنا [8] .
(1) نيل الاوطار 5/ 172.
(2) أحكام القرآن للجصاص 2/ 186 - 187.
(3) بيع المرابحة لأحمد ملحم ص 172، حكم زيادة السعر في البيع بالنسيئة شرعا، د. نظام الدين عبد الحميد مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 6 ج 1 ص 367.
(4) سورة البقرة الآية 275.
(5) سورة النساء الآية 29.
(6) رواه أبو داود. انظر عون المعبود 9/ 238 وهو حديث حسن كما قال الشيخ الألباني إرواء الغليل 5/ 150.
(7) رواه الترمذي والنسائي وأحمد. انظر، صحيح سنن الترمذي 2/ 8، صحيح سنن النسائي 3/ 958 وقال الألباني: إسناد حسن. إرواء الغليل 5/ 149، الفتح الرباني 15/ 45.
(8) نيل الاوطار 5/ 172.