الصفحة 108 من 225

يعد الحديث النبوي الشريف الاصل الثاني من اصول الاستشهاد في الدراسات اللغوية عموما والحديث هو:"اسم من التحديث وهو الاخبار ثم سمي به قول او فعل او تقرير نسب الى النبي عليه الصلاة والسلام" [1] .

ومنهم من عرفه تعريفا اخر ادخل اليه فيه اقوال الصحابة والتابعين وأفعالهم [2] .

إن كلام النبي (صلّى الله عليه وسلّم) له اهمية كبيرة؛ لان"العربية لا تعرف بعد القرآن الكريم كلاما يسامي الكلام النبوي او يداينه فصاحة مبنى وبلاغة معنى وبراعة تركيب وجمال اسلوب و روعة تأثير" [3] .

ومع كل هذا فالنحاة اختلفوا فيما بينهم في الاحتجاج به على مسائل العربية وتوثيق قواعدها او تقرير اصولها، فقد انقسموا على ثلاث طوائف: الطائفة الاولى: منعت الاحتجاج بالحديث الشريف، وابرز رجال هذه الطائفة ابن الضائع (680هـ) وابو حيان (745هـ) وحجتهم في ذلك ان الحديث النبوي الشريف مروي بالمعنى أي لم تثبت نسبته الى الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) وانما هو من لفظ الرواة فنجد القصة الواحدة التي حدثت في زمان الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) لم تنتقل بتلك الالفاظ جميعها [4] .

والحجة الثانية: التي احتجوا بها هي أنّ اغلب رواة الحديث كانوا من الاعاجم الذين يفتقرون الى الفصاحة، ولم يكونوا على قدر من الاطلاع على الحديث، فوقع اللحن في كلامهم من غير علم بذلك، لذلك امتنعوا من الاحتجاج بالحديث الشريف [5] .

(1) الكليات: 2/ 202.

(2) ينظر: تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي: 6، ودراسات في العربية وتاريخها: (166 - 167) .

(3) نظرات في اللغة والنحو: (20 - 21) .

(4) ينظر: الاصول: 100، وينظر: الحديث النبوي الشريف واثره في الدراسات اللغوية والنحوية: 310، وينظر: الشواهد والاستشهاد في النحو: (308 - 309) .

(5) ينظر: الاصول: 100، والشاهد واصول النحو في كتاب سيبويه: (62 - 63) ، والشواهد ... والاستشهاد: (308 - 310) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت