الصفحة 109 من 225

وقد رد على الذين قالوا بأن الحديث لايستشهد به، لانه مروي ... بالمعنى، والرد على ذلك هو ان معظم المحدثين والفقهاء والاصوليين قد تشددوا في الرواية والضبط، كما انهم لم يجيزوا النقل بالمعنى الا لمن استطاع ان يحيط بجيمع دقائق علم العربية، وان تكون معظم الاحاديث التي وردت في كتب الصحاح الستة و المساند التي سبقتها قد كتبت في زمن الاحتجاج، وأن تكون قد جمعت اما من مدونات الصحابة واما من مدونات روت عن الصحابة انفسهم [1] .

أما حجتهم الثانية وهي كون الحديث مروي من الاعاجم، فهذا الامر لا يتفق مع ما تحقق من نقله من قدماء المحدِّثين والفقهاء والاصوليين الذين اثبتوا صحته في كتبهم [2] .

والطائفة الثانية: هي التي كانت لها موقف وسط بين المانعين من الاحتجاج بالحديث الشريف، والمجيزين للاحتجاج به، ومن ابرز رجال هذه الطائفة الشاطبي (790هـ) والسيوطي (911هـ) [3] ، فقد جوز علماء هذه الفئة والاحتجاج بالاحاديث التي اعتني بنقل الفاظها [4] .

والطائفة الثالثة: هي التي"جوزت الاستشهاد بالحديث مطلقًا، وأكثرت من الاستشهاد به، وعدته مصدرًا من مصادر النحو" [5] ، وابرز رجال هذه الطائفة ابن مالك (672هـ) ، وابن خروف (609هـ) والرضي الاستراباذي ... (686هـ) ، وابن هشام الانصاري (761هـ) وغيرهم، فمنهم من لم يكتف بالاستشهاد بالاحاديث النبوية وانما احتجوا ايضًا بكلام اهل البيت ... (رضي الله عنهم) [6] : فابن مالك يرى"ان الاصل رواية الحديث الشريف على نحو ما سمع، خصوصًا أنّ أهل العلم قد شددوا في ضبط الفاظه والتحري في نقله، والمجيزون لروايته بالمعنى معترفون"

(1) ينظر: موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف: 422.

(2) نفسه: 422.

(3) ينظر: الشواهد والاستشهاد في النحو: 305 - 308، والدراسات النحوية واللغوية عند الزمخشري: 54.

(4) خزانة الادب: 1/ 12.

(5) الشواهد والاستشهاد: 301، وينظر: مكانة الخليل بن احمد في النحو العربي: 49.

(6) ينظر: الشواهد والاستشهاد 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت