فهرس الكتاب
بانها خلاف الاولى، وبهذا الاصل تحصل غلبة الظن بان الحديث مروي بلفظة، وهذا الظن كاف في تقرير الاحكام النحوية" [1] ."
وقد اعترض على رأي هذه الفئة بأن من الاحاديث ماهي موضوعة فعلًا ومنها مشكوك فيه [2] .
إن السبب الذي ادى الى تدوين الحديث هو كثرة رواياته خوفًا عليه من الضياع [3] ، ولم يدون قبلها لمنع الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) من تدوينه وذلك في قوله:"لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القران فليمحه وحدثوا عني ... ولاحرج، ومن كذب علي، .. ، فليتبوأ مقعده عن النار" [4] ، لذلك فالمد ونون للحديث كانوا اشد الحرص على انتقاء الروايات الصحيحة فقد روي عن ابن مسعود (ت 32هـ) وهو من الحفاظ انه كان"يقل من الرواية للحديث ويتورع في الالفاظ" [5] .
أما المحدثون فقد سايروا رأي الطائفة الثانية، وذلك إذ رأى مجمع اللغة العربية أن الاحتجاج بالاحاديث النبوية يكون على وفق ضوابط واحوال خاصة [6] ، وهم على هذا يجيزون الاحتجاج بالحديث النبوي الشريف"وبهذا نعيد الى الحديث النبوي الشريف مكانته ورفعته منزلته، ونعيد الاطمئنان الى نفوس المحتجين به المعتمدين عليه" [7] .
وبهذا استقر رأي المحدثين على صحة الاحتجاج بالحديث النبوي الشريف؛ لاستخراج قواعد النحو والصرف الواردة فيه، اذ قال احد ... المحدثين:"الاحاديث الصحيحة اهم كثيرًا في نظرنا في اثناء البحث اللغوي من الشعر الجاهلي؛ لأنها من النثر؛ وهو دائما يعطي الباحث اللغوي صورة صحيحة لروح عصره، بخلاف الشعر؛"
(1) القياس في النحو العربي: 49.
(2) ينظر: مدرسة البصرة النحوية: 259.
(3) ينظر: الموجز في علوم الحديث: (13 - 14) .
(4) صحيح مسلم: 4/ 298.
(5) تذكرة الحفاظ: 14.
(6) ينظر: مدرسة البصرة النحوية: 259.
(7) موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف: 422.